فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكرًا فاستطاع أن يغير بيده فليغير بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)].وهذا دليل على أن الإنكار على الوالي يكون على حالين: الحالة الأولى: أن يكون ذلك المنكر يصدر من الوالي في خاصة نفسه، أو فعله في بيئة أو دائرة ضيقة فينكر عليه بمثل ذلك أو دونه، ولا يشهر به، فإن هذا يكون من إذاعة الشر المنهي عنه، وهو أيضًا مجلبة للفتنة. الحالة الثانية: أن يقع منه شيء من التشريع والمخالفة العلنية في الناس، وهذا أيضًا على حالين: الحالة الأولى: أن يقتدي به الناس، ويظن أن يؤخذ قوله بالاتساء والاقتداء، فيقال حينئذ: ينكر عليه ذلك علانية، بما يبين الحق ويعيد الأمور إلى نصابها. الحالة الثاني: إذا غلب على الظن أن الناس لا تقتدي به ولا تشرع قوله، وإنما هي من الزلة العابرة التي ظهرت منه، حينئذ تقدر بقدرها وينكر بينه وبينه، حتى لا يكون ذلك مدعاة إلى التمسك والعناد، فإن من الحكم الشرعية في ذلك أن يجعل الأمر في دائرة ضيقة، وهذا من مقاصد الشريعة. قال: [حدثنا حوثرة بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أبو بكر، وعمر، يصلون العيد قبل الخطبة) ] .ولا خلاف بين الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في أن الصلاة تكون قبل الخطبة، ثم تكون بعدها الخطبة، وقد حكى السمرقندي في كتابه تحفة الفقهاء: أن الصحابة أجمعوا على ذلك، ولا يعرف فيهم مخالف، وأن أول من بدأ ذلك هو من طبقة التابعين.