ومن كتم العلم عند حاجة الناس إليه والتباسهم بغيره فهو مستحق للعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وفيه أيضًا شبه من بني إسرائيل، فإنهم يسمعون الشر ويسكتون سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [المائدة:41] ، ولابد لهذا السكوت من ثمن، كما يتكلم أهل الشر بالشر ليؤخذوا ثمنًا، كذلك أيضًا يسكت الساكت ليأخذ الثمن، ومن هذا الثمن إما أن تكون السلامة، أو الحظوة، أو الجاه، أو المال، أما مبلغ الحق الذي يبلغه أراده الناس أو لم يرده الناس فهذا هو الذي يستحق وصف وريث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قال: [حدثنا إسماعيل بن حبان بن واقد الثقفي أبو إسحاق الواسطي، قال: حدثنا عبد الله بن عاصم، قال: حدثنا محمد بن داب، عن صفوان بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كتم علمًا مما ينفع الله به في أمر الناس في الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار) .حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، قال: حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) ] .والأحاديث في هذا الباب مع ثبوت معناها إلا أن الأئمة على إعلالها، فيقول الإمام أحمد عليه رحمة الله: لا يصح في الباب شيء. يعني: في ذكر نوع الوعيد بإلجامه بلجام. نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أبواب السنة [4] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)