فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1205

وهذا من الفقه أن مثل هذا الأمر يفعله الرجل في حال ارتحاله وذهابه ومجيئه، لا في حال بقائه ومكثه وسكنه، ولهذا نقول: لكل أمر حاله، وإنما ذكرت عائشة على وجه وحال قد علمتها، بخلاف من حكى ما علم من حال النبي عليه الصلاة والسلام كحذيفة وغير ذلك، ولهذا فإن من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من يفقه شيئًا عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يفقهه غيره، كأمهات المؤمنين فيما يتعلق بقيام النبي عليه الصلاة والسلام في قيام الليل، ما يتعلق بأمر النساء من مسائل الحيض، وكذلك الطهارة، كذلك ما تعم به البلوى، وكذلك من أمور الطلاق والعدد والعشرة وغير ذلك، وكذلك من ألبسة النساء وسترهن، والرجال ما يتعلق بهم مما يفعله النبي عليه الصلاة والسلام أو يأمر به الناس. قال: [قال أحمد بن عبد الرحمن: وكان من شأن العرب البول قائمًا، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول: (قعد يبول كما تبول المرأة) .حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الكريم أبي أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنهما، قال: (رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائمًا، فقال: يا عمر لا تبل قائمًا، فما بلت قائمًا بعد) .حدثنا يحيى بن الفضل، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول قائمًا) ] .ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام المنع من البول قائمًا، وإنما فعل وحكت عنه عائشة عدم الفعل، فيكون عدم الفعل هو الأغلب، باعتبار أن الأغلب الإقامة، وما كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام من البول قائمًا عند الحاجة، وذلك كما مر النبي عليه الصلاة والسلام في سباطة قوم ففعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت