حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري و جابر بن عبد الله و أنس بن مالك أن هذه الآية نزلت فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: فهو ذاك فعليكموه) ].وأحاديث الاستنجاء بالماء لا تخلو من علة، قد ذكر السمرقندي في كتابه تحفة الفقهاء أن الاستنجاء بالماء كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أدبًا، ثم أصبح سنة، وحكى إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على هذا، أنهم يجمعون على أنه سنة، وفي حكاية الإجماع نظر، وذلك أنه قد جاء عن حذيفة بن اليمان وغيره القول بعدم الاستنجاء بالماء، وتقديم الحجارة عليه. ونحن بإذن الله عز وجل في مرورنا على هذا الكتاب سنبين جملة من المسائل، من أظهرها ما فيه إجماع الصحابة، قد لا يجدها طالب العلم مجموعة في كتاب، ولكن سنبينها بإذن الله عز وجل ما ذكرنا في موضعها، وهي فيما أظن قرابة الأربعمائة مسألة مما فيها إجماع الصحابة عليهم رضوان الله، منه ما هو إجماع متقرر، ومنه ما هو إجماع منقوض، ونبين ذلك حسب الوسع والطاقة في موضعه بإذن الله. قال: [حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل مقعدته ثلاثًا) ، قال ابن عمر: فعلناه فوجدناه دواء وطهورًا. قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، وإبراهيم، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شريك، نحوه.