ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة, ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرها على وجهه، ثم من بين ثدييه، ثم على كبده، حتى بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم سرة أبي محذورة, ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك وبارك عليك, فقلت: يا رسول الله! أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال: نعم, قد أمرتك, فذهب كل شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهية، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم).قال: وأخبرني ذلك من أدركت من أهلي من أدرك أبا محذورة، على ما أخبرني عبد الله بن محيريز].وفي هذا جواز تولية بعض الولايات التعبدية لبعض من لم يكن من المقربين، أو كامل الصحبة والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن أبا محذورة يعلم من حاله أنه لم يكن تام الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمره, ومع ذلك ولاه النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا تأليفًا وتقريبًا, وكان له أثر عليه أن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وثق به وأعطاه تلك الولاية. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام بن يحيى، عن عامر الأحول، أن مكحولًا حدثه، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه، قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة, والإقامة سبع عشرة كلمة, الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر, أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله, أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله, حي على الصلاة، حي على الصلاة, حي على الفلاح، حي على الفلاح, الله أكبر، الله أكبر, لا إله إلا الله.