ذكر النفاق غير محفوظ, والصواب في ذلك (عصى أبا القاسم) , ولا يجوز لإنسان أن يخرج بعد سماع الأذان حتى لو كانت له حاجة, ثم لا يرجع، وذلك أنه قد يُظن به أنه لا يريد الصلاة, فربما رآه الإنسان حال انصرافه ولا يراه حال عودته, فيتهم في دينه, والشريعة جاءت بالبعد عن مواضع الشبهات. كذلك ألا يكون مدخلًا للمنافق أن يخرج من المسجد فيدعي أن له حاجة, فإذا أغلق هذا الباب على الأخيار وعلى الصالحين فإنه يغلق أيضًا على من دونهم. كذلك فإنه في مسألة الأذان قد نص غير واحد من العلماء على أن الإنسان إذا دخل المسجد فسمع المؤذن أنه يستحب له أن يجلس ولو كان إمامًا, وقد ذكر ابن عقيل رحمه الله الإجماع على ذلك فقال: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الإمام إذا سمع المؤذن يجلس, يعني: ولو لم يصل تحية المسجد, إشارة إلى مكثه وبقائه, ثم بعد ذلك يقوم. كذلك ذكر غير واحد من العلماء في مسألة الإقامة, إذا سُمع المؤذن يقيم ثم دخل الإنسان أو كان الإمام حاضرًا فإنه يجلس ثم يقوم, ذكر ذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله في رواية عنه, وقال به بعض الأئمة كابن تيمية رحمه الله. نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أبواب الأذان والسنة فيها للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)