حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا، فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ].وهذا من أعظم الأدلة على وجوب صلاة الجماعة وتأكيدها, وهذا الذي عليه عمل السلف من الصحابة وغيرهم، ذلك أنهم يجعلون الأمارة والفيصل بين المنافق والمؤمن هو شهود الجماعة, وآكدها صلاة العشاء وصلاة الفجر, وقد تتغير ذلك بحسب الزمن, بحسب وجود الرغبة في الراحة, فإذا وجدت الرغبة في الراحة فإن الأمارة على ورود النفاق على القلب في تقديم راحة البدن على الإتيان بصلاة الجماعة, وهي تتباين, إن كان في زماننا صلاة العشاء فيها يسر على الناس بخلاف الزمن الأول, فيلحق بها ما يشق على الناس من الصلوات؛ كصلاة الظهر أو صلاة العصر أو نحو ذلك إذا وجد في ذلك انصراف إلى دنيا أو متاع من مضاربة أو قيلولة أو غير ذلك. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي رزين: (عن ابن أم مكتوم، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني كبير ضرير شاسع الدار وليس لي قائد يلاومني، فهل تجد لي من رخصة؟ قال: هل تسمع النداء؟ قلت: نعم, قال: ما أجد لك رخصة) .حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي، قال: أخبرنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) .حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن ميناء، قال: أخبرني ابن عباس وابن عمر: أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواده: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) .