فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1205

حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب، قال: حدثنا أبو داود، وأبو قتيبة، قالا: حدثنا هارون بن مسلم، عن قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: (كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونطرد عنها طردًا) ].وذلك لأن السواري تفصل بين الصفوف، ولهذا كانوا ينهون عن ذلك فلا يصلون بينها، فيكون الصف إما قبلها أو بعدها، فإذا احتيج إليه لشدة الزحام في بعض المساجد الجامعة، فإما أنهم يصلون بين السواري أو لا يجدون مكانًا فيصلون متزاحمين بعضهم على أعقاب أو على أكتاف بعض، فماذا يفعلون؟ نقول: يصلون بين السواري؛ لأن هذا أدنى الضررين، والنهي عن الصلاة بين السواري هذا محل اتفاق عند السلف، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، كما حكاه ابن حزم الأندلسي في كتابه: المحلى، عن ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وغيرهما. ومما ينبه إليه أن الصف لا يلزم أن ينتهي بحائط، ولكن نقول: إن الصفوف في هذا تكون قرب الإمام ما سمع الإمام ورئي، ولو يراه الإنسان مثلًا بطرف عينه أو نحو ذلك فهذا يكفي، وإذا امتد فلا حرج في ذلك. وهل الأفضل في ذلك أن تكون الصفوف متقاربة، بحيث يرى المأموم الإمام ولو بطرف عينه فتكثر الصفوف ولو لم تصل إلى أطراف الحائط؟ نقول: الأولى في ذلك أن تكتمل الصفوف، لكن لا يجب أن تصل إلى أطراف الحيطان، جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (أتموا الصف الأول) ، ومراد النبي عليه الصلاة والسلام من هذا حتى لا تبقى فرجات، وحتى لا تختل الصفوف التالية، فيتواكل الناس عن سد فرجات الصفوف الأولى لأنهم يجدون اليسر في الصفوف التالية، ولهذا نقول: الأولى في ذلك أن يتم الإنسان أطراف الصف إلى الحائط، إلا أنه لا يجب لو جاء بصف ثان، ولكن المنهي عنه أن يكون ثمة فرجة في أثناء الصف، هذا المنهي عنه وهو محرم، أما وجود مساحة في بعض الأطراف، ويأتي الإنسان يستأنف صفًا جديدًا فهذا لا يقال بتحريمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت