فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1205

وفي هذا إشارة إلى أن الذي يوجد العالم ويرفعه هو الله، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] ، الجاهل الذي يصنع منه عالم يرفعه العامة، والناس، والغوغاء، والظلمة، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حتى إذا لم يبقي عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا) ، ولهذا ولاية العالم لا يسقطها أحد؛ لقيام موجبها وعدم رفعه وهو العلم، ولهذا يقول ابن حزم رحمه الله: أن كل ولاية تسقط إلا ولاية العالم، لا يسقطها إلا من رفعها، وهو الله سبحانه وتعالى. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه) .حدثنا محمد بن العلاء الهمداني، قال: حدثني رشدين بن سعد، وجعفر بن عون، عن ابن أنعم -هو الإفريقي- عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العلم ثلاثة، فما وراء ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة) ] .ومعنى (أن إثمه على من أفتاه) : إذا كان متيقنًا أنه على صواب فذاك ارتجل فتيا على خلاف الصواب فقلده، أما إذا كان شاكًا بصدقه، أو غير متيقن بعلمه فإنه لا يجوز له أن يقتدي به وأن يحمله الأمانة؛ لأنه يحتملها معه كذلك. قال: [حدثنا الحسن بن حماد سجادة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن سعيد بن حسان، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثنا معاذ بن جبل، قال: (لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إلي فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت