حدثنا محرز بن سلمة العدني حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوف، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف، فقال: لقد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت مني النار حتى قلت: أي رب! وأنا فيهم؟) .قال نافع: حسبت أنه قال: (ورأيت امرأة تخدشها هرة لها، فقلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا، لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) ].صلاة الكسوف شرعت كما لا يخفى إما لخسوف القمر أو كسوف الشمس، والكسوف لا يكون سببه غضب الله سبحانه وتعالى، وإنما تخويف من الله لعباده. ويظهر والله أعلم! أن من الحكم في ذلك: أن الله جل وعلا يخوف العباد بهذه العلامة، ويشعرهم أن الذي يغير حال الكون بعد انتظام على نسق معين، ويخفي الشمس أو القمر لساعات، قادر على أن يخفيها بالكلية، وأن هذا ضرب من ضروب المشاهدات يوم القيامة من اختلال الكون، وهو ذهاب الكواكب والنجوم، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح من حديث أبي موسى: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعد) ، (ذهبت النجوم) : يعني اختفت عن الرؤية، ولهذا من أمارات الساعة: كثرة سقوط النجوم في آخر الزمان. فالله سبحانه وتعالى يخوف العباد بضرب مثال أمام الأعين: أن الله جل وعلا ماذا يفعل بالكواكب والأجرام والنجوم، فيرى الإنسان مثالًا لساعات، وهذا من تخويف الله عز وجل لعباده بقدرته، وتذكيرهم بجميل صنعه سبحانه وتعالى.