حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، و يعقوب بن حميد بن كاسب، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة و أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة، فيقول: من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر؛ فلذلك كانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله) .حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه قال: لا يسألن عبادي غيري، من يدعني أستجب له، من يسألني أعطه، من يستغفرني أغفر له، حتى يطلع الفجر) ].ويظهر من القواعد الشرعية أن الإنسان كلما كان إلى متعة الدنيا ولذتها أقرب، كانت العبادة منه في مثل هذا الموضع أعظم؛ لأن الدنيا تجذب الإنسان وهو ينصرف عنها. وكذلك في راحة البدن، كلما كان الإنسان محتاجًا إلى الدنيا تجذبه إليها، فانصرافه عنها والتفاته إلى الله جل وعلا أعظم وأرغب إليه، ولهذا كان جوف الليل الأوسط أقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وذلك أن الإنسان أحوج ما يكون إلى الراحة، وأحوج ما يكون إلى الدعة، فلهذا كان إلى الله سبحانه وتعالى أقرب، ولهذا الذي يعبد الله سبحانه وتعالى في زمن انغماس الناس في الدنيا واللهو وهي عن يمينه وشماله وهو قادر على تناولها، هو أحرى بالاصطفاء، بخلاف الإنسان الذي يقبل على الله عز وجل ويديه متجردة من متع الدنيا.