فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1205

حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم إلى أصل شجرة- أو قال: إلى جذع- ثم اتخذ منبرًا، قال: فحن الجذع. قال جابر: حتى سمعه أهل المسجد، حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه فسكن، فقال بعضهم: لو لم يأته لحن إلى يوم القيامة) ].وفي هذا أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ما كانوا يتعلقون بالأعلام، وإنما يتعلقون بالأعمال، فهذه الرسوم التي توجد من تماثيل عند المتأخرين، والتمسك بها، وكونها آثارًا، أو عظيمة، أو مر عليها النبي، أو مر عليها فلان، أو نحو ذلك، هذا مما عطل العمل، وذلك أنها شغلت مكانًا عظيمًا في القلوب، وهذا الجذع الذي سمعه الصحابة حنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوه بأنفسهم، فما حافظوا عليه ولا اقتنوه، وهم أعلم الناس به وبمكانه، وحينما غير أخذ وأبعد كغيره، ولو كان لدى المتأخرين لوضع في المتاحف، وأخرجت الفتاوى فيه للحفاظ عليه، ولمكانته، وغير ذلك من إيراد ألفاظ وعبارات التعظيم والتمسك بالتراث والتاريخ وغير هذا. ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله يعلمون ويرون الحصى الذي نطق في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والماء الذي نبع، والأواني التي كثر فيها الماء، والبهائم التي نطقت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك النخلتين التي جمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستتر بهما، والجذع الذي حنّ، وكل هذه الأشياء، هذه أعلام تمضي، ولكن العبرة بالعمل، ولهذا فاقوا غيرهم لتعلقهم بذلك، فعظمت آثارهم وعظم نفعهم في هذه الأمة وفي أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت