فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1205

وعمر في ناحية المسجد يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم، فقام أبو بكر فصعد المنبر فقال: من كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت، ومن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144] .قال عمر: فلكأني لم أقرأها إلا يومئذ].في هذا أن الأدلة الظاهرة البينة قد تغيب حتى عن أهل العلم والفضل في المدلهمات والخطوب، كما غاب من أظهر الأدلة عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله الملهم المحدث، غاب دليل بين في مسألة بينة، ولهذا نقول: إن الإنسان في أمثال هذه المواضع يتأنى ويتريث ويلتمس ويدقق، ولهذا عمر بن الخطاب عليه رضوان الله رجع أول ما سمع الآية تسليمًا، ورجوع الإنسان عند خفاء بعض الأشياء البينة، ولو كان صاحب فضل وجلالة وديانة أو علم ونحو ذلك هذا أمارة فضل فيه لا استعجال، فإن مثل هذه الأمور تقع من الإنسان، إما لخطب شديد يغيب فيه عن الإنسان التماس الأدلة. العقل له أشياء يتناول بها المعارف والأدلة كما يتناول الإنسان بيده المقابض في حال الزلزلة أو الكرب أو نحو ذلك، ربها يتناولها وربها تفلت منه، كذلك الدليل أيضًا، ولهذا الإنسان المؤمن رجاع أواب، حتى فيها ظهر من أمور المخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت