فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1205

حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له) ، وكان ابن عمر يصوم قبل الهلال بيوم].لا خلاف عند الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في أن الاعتبار بالرؤية لا بالحساب، وحكى إجماع الصحابة أيضًا على هذا غير واحد من العلماء كالنووي عليه رحمة الله، وكذلك فإن هذا الخلاف إنما جاء متأخرًا، فأول من يعلم أنه قال بهذه المسألة هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وقال بذلك أيضًا أبو العباس بن سريج من فقهاء الشافعية، وهذا يروى أيضًا عن ابن قتيبة، ولا سلف لهم في الاعتداد بالحساب في أبواب الرؤية، وإنما قيل بالاعتداد بالرؤية ذلك لأنه أيسر، ولو علمت الأمة الحساب في زمن أو علمه أفراد، لكن الرؤية هي التي تصلح للأمة في كل زمن، وكذلك تصلح للأفراد في البر والبحر، فالشريعة جاءت صالحة لكل زمان ومكان، فلهذا علق الأمر بالرؤية، ولم يعلق بالحساب مع وجوده، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (نحن أمة أمية، لا نقرأ ولا نكتب ولا نحسب) ، من يظن أن الحساب جديد هذا واهم. النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نحن أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب) يعني: الحساب موجود، حتى إنه كان موجودًا عند الجاهليين، لكن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الله وكلنا إلى هذا الشيء من باب التيسير على الأمة، وبعض الناس يظن أن الدقة مقصودة، لا، المقصود بذلك هو تيسير مع شيء من التصويب، وهذا شبيه بما يتعلق بالقبلة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، كما جاء في الحديث وروي أيضًا موقوفًا. إذًا: المراد بذلك هو التيسير على الأمة، إذًا الدقة في مثل هذا تشديد، ومخالف للمقصد، لما جهل الناس المقصد في هذا وبحثوا في غير هذا المقصد وطلبوا الدقة نقضوا هذا الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت