حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن الشعبي عن محمد بن صيفي، قال: (قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء: منكم أحد طعم اليوم؟ قلنا: منا طعم ومنا من لم يطعم. قال: فأتموا بقية يومكم، من كان طعم ومن لم يطعم، وأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم، قال: يعني أهل العروض حول المدينة) .حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع) .حدثنا محمد بن رمح قال: أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر: (أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يومًا يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كرهه فليدعه) .حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) ].وهل يسوغ للإنسان أن يحدث عبادة، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم هنا مشروعية صيام يوم عاشوراء للنعمة التي امتن الله عز وجل بها على موسى ومن بعده، فصامها موسى شكرًا، أن الإنسان يصوم في ورود شيء من النعم من الله عز وجل عليه، فهل يقال بذلك؟ نقول: يجوز له أن يحدث عبادة لكن ليست راتبة، يعني: لا يداوم عليها من صلاة ونحو ذلك؛ وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام ما شرع للأمة عبادة في النعم مع كثرة النعم الواردة على الأمة وعلى الأمم الماضية، مما أنجى الله عز وجل به أقوامًا، من إنجاء عيسى مثلًا من الصلب، وكذلك ما يتعلق بإنجاء نوح من قومه، وغير ذلك من الأمور التي أنجى الله عز وجل بها أممًا، ولكن دل على أن مثل هذا الأمر إنما هو أمر تعبدي.