وفي هذا أيضًا أنه يجوز لمن أراد أن يتزوج امرأة أن ينظر إليها من غير علمها، جاء في هذا جملة من الأحاديث، جاءت في مسند الإمام أحمد وغيره. لكن لا يكون هذا مدعاة لأن يفتح باب التسكع وتتبع النساء. قال: [حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال: أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن بكر بن عبد الله المزني: (عن المغيرة بن شعبة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له امرأة أخطبها فقال: اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما، فأتيت امرأة من الأنصار، فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة، وهي في خدرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر، فانظر، وإلا فإني أنشدك كأنها أعظمت ذلك، قال: فنظرت إليها فتزوجتها. فذكر من موافقتها) ] .ومن القرائن في هذه المسألة: أن المرأة لماذا لم يأت دليل أنها تنظر إلى الرجل إذا خطبها، هذا قرينة على سترها لوجهها لأنه كاشف لوجهه على الدوام، ولو كان ساترًا لوجهه لحثت على أن تنظر إليه، ولكن لما كان الأمر في ذلك معروف باعتبار أنه كاشف لوجهه، فهي تنظر إليه والأمر في ذلك سائغ بخلاف العكس، ولهذا جاء النص بنظر الرجل إلى المرأة؛ لأن الأصل فيها الستر وعدم المخالطة وتغطية الوجه كذلك. وأنا مع كثرة التتبع لا أعلم صحابية ولا تابعية ذكرت في دواوين السنة باسمها كاشفة لوجهها، وأما ما جاء بعد هاتين الطبقتين، فيرد في ذلك شيء يسير. وثبتت بعض النصوص كما في حديث سفعاء الخدين وهو في الصحيح، لا يستطيع الإنسان أن يجزم بأنها أمة أو حرة، كذلك لا يستطيع أن يجزم بأنها قاعدة أو غير قاعدة، قال: (امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين) ، هل هي كبيرة أو صغيرة، ثم إنها غير معروفة باسمها، وليست معروفة هل هي حرة أو أمة، فثمة أحكام هنا، فهذه تكون إذًا مشتبهة.