فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1205

وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تعامل مع اليهودي مع أن كثيرًا من أصحابه من أصحاب القدرة واليسار والغنى والسعة, ومع ذلك تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع يهودي, وهذا أيضًا فيه إشارة إلى السعة في هذا الباب, وفي معنى آخر أراه, وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما تنكب التعامل مع أصحابه إلى غيرهم, خشية أن يبخسوا أنفسهم, لمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوسهم، وذلك أن الإنسان إذا اشترى منه أحد يعظمه ويجله فإنه يبخس حقه تعظيمًا له. ولهذا نقول: إن الإنسان إذا عظم منزلة فينبغي له ألا يتعامل مع من يستحي منه, وأن يتعامل مع غيره حتى ينصفه من جهة سلعته وحقه, وألا يضع له لأجل منزلته, وهذا من رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفقه بأصحابه, وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الصالح والعالم والداعية والمصلح أيًّا كان, ألا يبيع من جاهه ودينه وعلمه في أمور السلع, حتى توضع له من قيمها, فيتعامل في التعامل لصلاحه أو لدينه, أو لعلمه أو لدعوته, أو لمنصبه, سواء كان واليًا أو أميرًا أو قاضيًا أو غير ذلك من أنواع الولايات, فهذا يشتري بولايته وبعلمه، ولهذا ينبغي لأصحاب الولايات والجاه ألا يتعاملوا مع أحد يبخس حقه لأجلهم. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام تعامل في مثل هذا مع اليهود لأن اليهود لا يجاملون في أمور المال, لا يجاملون أنفسهم ولا أقرب الناس إليهم لعظم المال في نفوسهم. قال: [حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال: (لقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي بالمدينة، فأخذ لأهله منه شعيرًا) .حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بطعام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت