فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1205

فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام، فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، وإن حاصرت حصنًا فأرادوك على أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيك، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيك، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذمتكم وذمة آبائكم أهون عليكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإن حاصرت حصنًا فأرادوك أن ينزلوا على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا)].وفي هذا أهمية العناية بشريعة الله عز وجل وصيانتها, وعدم تجسيدها في الأفراد ولا في الجماعات، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا أراد المشركون أن ينزلوا على حكم الله, ألا ينزلهم الإنسان على حكم الله وهو يرى أنه مجتهد، بل ينزلهم على حكمه كأمير ووالي وحاكم؛ وذلك حتى لا يسيء إلى الإسلام فيؤتى من قبله. وهذا أمر ظاهر, أن الإنسان إذا كان يمثل قومه, أو يمثل دينًا، فأنزل الناس على حكم الله عز وجل وفرط فيه, فإذا كان هو الأقرب أكثر تفريطًا فالأبعدين من باب أولى، إذا لم يملأ قلب الإنسان باليقين وهو صاحب اليقين في دينه, فالأبعدين من باب أولى ألا يمتثلوا أمر الله سبحانه وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم إنما حث على ذلك حفظًا لدين الله وصيانةً له, وتعظيمًا لحرمات الله عز وجل ولشعائره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت