فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 1205

قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم قام إلى مقام إبراهيم فقال: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] ، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول- ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي-: كان يقرأ في الركعتين: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، حتى إذا دنا من الصفا، قرأ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] نبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت، فكبر الله وهلله وحمده، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة، فمشى حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعدتا- يعني قدميه- مشى حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، فلما كان آخر طوافه على المروة قال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة، فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه الهدي، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أو لأبد الأبد؟ قال: فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج هكذا- مرتين- لا، بل لأبد الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت