9 -وَلَوْ فَاتَتْ سُنَّةُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تُجْبَرْ بِدَمٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَسَائِرِ الْهَيْئَاتِ وَالسُّنَنِ، وَلاَ إِثْمَ عَلَى الْحَاجِّ بِهَذَا التَّرْكِ، وَإِنَّمَا فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ.
وَلاَ تَحْصُل هَذِهِ الْفَضِيلَةُ بِالْوُقُوفِ فِيهِ قَبْل صَلاَةِ الصُّبْحِ، لأَِنَّهُ خِلاَفُ السُّنَّةِ.
10 -وَالسُّنَّةُ الدَّفْعُ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى مِنًى قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السَّيْرِ مِنْهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (1) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (2) .
قَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، وَأَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ فَأَفَاضَ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (3) وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخَّرَ فِي الْوَقْتِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنِّي أَرَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ فَدَفَعَ وَدَفَعَ النَّاسُ مَعَهُ (4) .
(1) مغني المحتاج 1 / 499 - 501، والمجموع 8 / 123، 142، 151، وجواهر الإكليل 1 / 181، والقوانين الفقهية ص 132، والمغني 3 / 423.
(2) سبق تخريجه ف (7) .
(3) حديث:"إن المشركين كانوا. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 531) .
(4) الأثر:"إن عبد الله بن الزبير أخر في الوقت حتى كادت الشمس أن تطلع. . .". أورده ابن قدامة في المغني (3 / 423) ولم يعزه لأي مصدر ولم نهتد لمن أخرجه.