الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ بَعْدَ سُؤَال الْمَلَكَيْنِ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ - فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ - أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَافْرُشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ. قَال: فَيَأْتِيهِ مِنْ رُوحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ.
أَمَّا فِي حَقِّ الْكَافِرِ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ، فَافْرُشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ. قَال: فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاَعُهُ (1) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مُسْتَقَرِّ أَرْوَاحِ الْمَوْتَى مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَل هِيَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الأَْرْضِ، وَهَل هِيَ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَمْ لاَ، وَهَل تُودَعُ فِي أَجْسَادٍ أَمْ تَكُونُ مُجَرَّدَةً؟ فَهَذِهِ مِنَ الْمَسَائِل الْعِظَامِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا النَّاسُ، وَهِيَ إِنَّمَا تُتَلَقَّى مِنَ السَّمْعِ فَقَطْ (2) .
(1) حديث:"نعيم القبر وعذابه. .". أخرجه أبو داود (5 / 114 - ط حمص) ، والحاكم (1 / 38 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث البراء بن عازب.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 4 / 295 وما بعدها، والروح لابن القيم ص 129 - 159، والمعتمد لأبي يعلى ص 99، ولوامع الأنوار البهية 2 / 46 وما بعدها، وفتاوى العز بن عبد السلام ص 44، وقواعد الأحكام للعز ص 697، 698.