بِمَكَّةَ، يُقَال لَهُ مَوْهَبٌ دِينَارًا كُل سَنَةٍ وَاسْتَدَلُّوا لِجَوَازِ عَقْدِهَا مَعَ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَى أَقَل مِنْ دِينَارٍ فِي حَالَةِ الضَّعْفِ بِأَنَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ شَرْعًا:"أَنَّ تَصَرُّفَ الإِْمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ"فَإِذَا كَانَ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ عَلَى أَقَل مِنْ دِينَارٍ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ (1) .
48 -وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - نَقَلَهَا عَنْهُ الأَْثْرَمُ: أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْجِزْيَةِ إِلَى الإِْمَامِ، فَلَهُ أَنْ يُزِيدَ وَيُنْقِصَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَعَلَى مَا يَرَاهُ. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَال الْمِرْدَاوِيُّ فِي الإِْنْصَافِ، وَقَال الْخَلاَّل: الْعَمَل فِي قَوْل أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي ذَلِكَ وَيُنْقِصَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، فَاسْتَقَرَّ قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَهَذَا قَوْل الثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (2) . فَلَفْظُ الْجِزْيَةِ فِي الآْيَةِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِقَلِيلٍ
(1) الأم 4 / 179، السنن الكبرى 9 / 195، الخراج لابن آدم ص 73، المنثور في القواعد 1 / 309. وحديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصراني بمكة يقال. . .". أخرجه البيهقي (9 / 195 ط دار المعرفة) من طريق أبي الحويرث معاوية بن عبد الرحمن وهو صدوق سيء الحفظ (التقريب ص 351 ط دار الرشيد) وقد أرسله.
(2) سورة التوبة / 29.