فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 3657

والاستغفار لأهل الشرك ممنوع بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:113] .

ثانيًا: الدعاء للأموات والسلام عليهم عسى الله أن يقبل لهم ذلك فينتفعوا به، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عند زيارته مقابر البقيع حيث كان يقول:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين... اللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد [8] ) [9] ."

وهذا الغرض خاص بمقابر المسلمين عابدهم وعاصيهم لأن كلًا منهم ينتفع بذلك الدعاء والسلام.

2ـ الزيارة البدعية: وهي التي لا يقتصر فاعلها على أداء ما هو مشروع بل يضيف إليها أمورًا منكرة في الشريعة الإسلامية دون أن يترتب عليها أمور شركية.

ونذكر هنا أهمها أو أكثرها شيوعًا في هذا العصر.

من تلك الزيارة البدعية التبرك والتمسح بالقبر سواء كان المقبور نبيًا أو وليًا أو غير ذلك لعدم ورود ما يدل على ذلك من الشارع.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا المقام: (وقد اتفق العلماء على ما مضت به السنة من أنه لا يشرع الاستلام والتقبيل بمقام إبراهيم الذي ذكره الله تعالى في القرآن وقال: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125] . فإذا كان هذا بالسنة المتواترة وباتفاق الأئمة لا يشرع تقبيله بالفم ولا مسحه باليد فغيره من مقامات الأنبياء وغيرهم أولى أن لا يشرع تقبيلها بالفم ولا مسحها باليد [10] .

ومن الزيارة البدعية: السفر إلى القبور لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى" [11] .

وزيارة القبور ليست من الأماكن التي شرع السفر إليها قربة لخروجها من منطوق الحديث الذي نحن بصدده.

ومنها الدعاء عند القبر أو القبور رجاء الإجابة لعدم ورود ما يدل على ذلك كما ذكر الشيخ محمد بشير السهسواني:"إن ظن أحد أن الدعاء عند القبر مستجاب وأنه أفضل من الدعاء في المسجد فيقصد زيارته والصلاة عنده لأجل طلب حوائجه. فهو من المنكرات المبتدعة باتفاق المسلمين وهي محرمة وما علمت في ذلك نزاعًا بين أئمة الدين وإن كان كثيرًا من المتأخرين يفعل ذلك ويقول بعضهم قبر فلان ترياق مجرب" [12] .

ومنها القراءة عند القبور سواء كان المقروء قرآنًا أو غيره لعدم ورود ما يدل على ذلك. ويؤيد هذا ما أورده نعمان بن المفسر الألوسي في كتابه الآيات البينات في عدم سماع الأموات حيث ذكر أن القراءة على القبر ذات خلاف، وقال الإمام يعني أبا حنيفة: تكره لأن أهلها جيفة ولم يصح فيها شيء عنده [13] .

ويقول الألباني في تعليقه على هذا القول:"وهذا التعليل الثاني هو المعتمد" [14] .

وأما ما ورد في هذا المقام من الأحاديث مثل حديث:"من دخل المقابر فقرأ سورة"يس"خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات"فموضوع وكذلك حديث:"من مر بالمقابر فقرأ: (قل هو الله أحد) أحد عشر مرة" [15] .

وهذه الأمور التي ذكرناها هنا تعتبر ذريعة إلى الشرك أو تفضي إليه في المآل كما هو مشاهد في وقتنا الحاضر. ويؤيد هذا بما أورده محمد بشير السهسواني في كتابه صيانة الإنسان حيث أن الشيطان له تلطف في الدعوة فيدعوه أولًا إلى الدعاء عنده فيدعو العبد عنده بحرقة وانكسار وذلة فيجيب الله دعوته لما قام بقلبه لا لأجل القبر فيظن الجاهل أن للقبر تأثيرًا، فإذا وقع ما يريده الشيطان من الإنسان من استحسان الدعاء عند القبور وأنه أرجح من دعائه في بيته ومسجده نقله درجة أخرى من الدعاء عنده إلى الدعاء به والإقسام على الله به وهذا أعظم من الذي قبله [16] .

3ـ الزيارة الشركية: وهي التي يترتب عنها الإشراك بالله وهي كثيرة ولها صور مختلفة ومن أهمها:

الذبح للمقبور لدخول ذلك في معنى ما أهل لغير الله تعالى.

يقول الشوكاني رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة:173] ما ذكر عليه اسم غير الله كاللات والعزى إذا كان الذابح وثنيًا والنار إذا كان الذابح مجوسيًا... لا خلاف في تحريم هذا وأمثاله، ومثله ما يقع من المعتقدين للأموات من الذبح على قبورهم، فإنه مما أهل لغير الله ولا فرق بينه وبين الذبح للوثن" [17] ."

ومن السنة ما يؤيد هذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله" [18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت