وروى أحمد عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه و سلم: (( يقدم عليكم غدًا أقوام هم أرق قلوبًا للإسلام منكم ) )قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري، فلما دنو من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون:
غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه
فلما أن قدموا تصافحوا فكانوا هم أول من أحدث المصافحة.
تأمل أخي المبارك فيما سبق من شوق الصحابة الكرام و السلف الصالح لرسول الله و تأمل قول هذا الصحابي: ( يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي و إنك لأحب إلي من ولدي و إني لأكون في البيت فأذكرك فما اصبر حتى آتي فأنظر إليك و إذا ذكرت موتي و موتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين و أني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ...)
لقد كان شوق السلف الصالح لنبيهم عليه الصلاة و السلام عظيما يحلمون بلقياه حتى لو كان السبيل إلى ذلك الموت حتى قال بلال رضي الله عنه: (بل وا طرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه)
وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن عبد الله بن أبي زكريا كان يقول لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة في طاعة الله أو أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه لاخترت أن أقبض شوقا إلى الله عز وجل وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده
عن جبير بن نفير عن أبيه قال جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت. رواه الإمام أحمد وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير يعمر بن بشر وهو ثقة.
أخي المبارك, سائل نفسك ما مقدار شوقي لرسول الله و تذكر أن رسول الله يشتاق إليك قال صلى الله عليه و سلم: (وددت أن قد رأينا إخواننا) قالوا: ألسنا إخوانك ؟ قال: (أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني) رواه مسلم.
أخي هل يحملك الشوق إلى لقاء النبي صلى الله عليه وسلم وهل تحدث نفسك برؤيته هل أقبلت على سنته واقتفيت آثاره طمع في الظفر بالورود على حوضه وشوق لرؤيته هل تردد ما قاله هذا المشتاق:
نسينا في ودادك كل غال *** فأنت اليوم أغلى ما لدينا
نلام على محبتكم ويكفي *** لنا شرف نلام وما علينا
ولما نلقكم لكن شوقًا *** يذكرنا فكيف إذا التقينا
تسلى الناس بالدنيا وإنّا *** لعمر الله بعدك ما سلونا
6ـ محبة قرابته وآل بيته وأزواجه:
قال تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) الأحزاب6
وروى مسلم عن زيد بن أرقم مرفوعًا: (( ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ) ).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: [ومن أصول أهل السنة والجماعة ـ أنهم ـ ... يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم ( 1 ) غدير خم: ( أذكركم الله في أهل بيتي وقال أيضا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال:( والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي ) وقال: ( إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصا خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده أول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) الواسطية.
7ـ محبة صحابته
قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة100.