قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:[ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) . ويقولون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وهو صلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل ويقدمون المهاجرين على الأنصار ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر: ( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) الواسطية.
8-محبة سنته والداعين إليها و العمل بها:
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (... عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود و صححه الألباني رحمه الله.
عن نافع عن بن عمر أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته يثنيها ويقول لعل خفا يقع على خف يعني خف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم.
عن عمر قال: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود. رواه أحمد بإسناد جيد
قال الإمام أحمد: [ ما كتبت حديثًا إلا و قد عملت به حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارًا فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت]
و قال رحمه الله: [إن استطعت ألا تحك شعرة إلا بأثر ] وقال: [إني لأرى الرجل يحي شيئًا من السنة فأفرح به] قال الزهري: الاعتصام بالسنة نجاة.
ثمرات المحبة
1/ الفوز بمحبة الله
قال تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )
قال ابن كثير رحمه الله: [ هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ] .
قال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية فقال {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}
قال ابن القيم: [لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرفة الشجي فتنوع المدعون في الشهود فقيل: لا تثبت هذه الدعوى إلا ببينة {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ( آل عمران: 31 ) فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الرسول في أفعاله وأقواله وهديه وأخلاقه]
2/ حلاوة الإيمان و السعادة و الهناء:
عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) رواه البخاري
قال شيخ الإسلام: [فالثواب على ما جاء به الرسول والنصرة لمن نصره والسعادة لمن اتبعه وصلوات الله وملائكته على المؤمنين به والمعلمين للناس دينه والحق يدور معه حيثما دار وأعلم الخلق بالحق وأتبعهم له أعملهم بسنته وأتبعهم لها ] منهاج السنة ج5 233
يقول ابن القيم رحمه الله:[لا سبيل إلى السعادة و الفلاح في الدنيا و الآخرة إلا على أيدي الرسل و لا سبيل إلى معرفة الطيب من الخبيث على التفصيل إلا من جهتهم و لا ينال رضى الله البتة إلا على أيديهم فالطيب من الأعمال و الأقوال و الأخلاق ليس إلا هديهم و ما جاؤوا به فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه و العين إلى نورها و الروح إلى حياتها فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسل كهذه الحال بل أعظم ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي و ما لجرح بميت إيلام.
وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ]0زاد المعاد ج1 ص68
3/ مغفرة الذنوب وذهاب الهموم