فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 3657

5486 - حدثنا أبو داود الحراني ، قثنا أبو حذيفة ، قثنا عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه ، قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبايعناه في أصل شجرة ، وبايعته في أول الناس ، فلما كان في وسط من الناس ، قال: « بايعني يا سلمة » ، فقلت: يا نبي الله قد والله بايعتك في أول الناس ، قال: « وأيضا » ، قال: فبايعته ، فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم أعزل ليس معي جنة (1) استجن بها فأعطاني درقة (2) ، أو قال: جحفة ، فلقيني عمي عامر ، وهو أعزل ، فسألنيها فأعطيته إياها ، فلما كان في آخر الناس ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ألا تبايعني يا سلمة ؟ » ، فقلت: يا نبي الله قد والله بايعتك في أول الناس وفي وسطهم ، فقال: « وأيضا » ، فبايعته ، ثم قال: « يا سلمة أين الجحفة أو الدرقة التي أعطيتك ؟ » ، فقلت: يا نبي الله سألنيها عمي عامر وهو أعزل فأعطيته إياها وآثرته بها ، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: « إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي » ، قال: ثم إن المشركين من أهل مكة واسونا الصلح حتى مشى بعضهم إلى بعض واصطلحنا ، قال: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله ، وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله ، وكنت آكل من طعامه وأحسن فرسه وأسقيه وأخدمه ، فأتيت شجرة فكسحت (3) شوكها واضطجعت فيها ، فأتاني أربعة من المشركين فجعلوا يقعون (4) في رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأبغضتهم (5) ، قال: وعلقوا أسلحتهم ووضعوا ثيابهم في الشجرة واضطجعوا في ظلها ، فأتيت شجرة أخرى فكسحت شوكها فاضطجعت تحتها فما عدا أخذوا ينامون فإذا مناد من أسفل الوادي: يا معشر المهاجرين قتل ابن زنيم ، قال: فخرجت أشتد بسيفي ، حتى وقفت على رءوسهم وهم مضطجعون ، فقلت: والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يرفع رجل منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ، فلما أخذت سلاحهم ، فجعلته ضغثا (6) في يدي ، ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء عمي هو وأصحاب له بسبعين رجلا منهم مكرز رجل من العبلات من قريش يقود به عمي مجفف (7) على فرس فلما نظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: « دعوهم يكون بدء الفجور (8) وثناه (9) منهم ، فخلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم (10) ، قال: ثم رجعنا إلى المدينة ، وبيننا وبين بني لحيان ، أو بني ذكوان ، رأس من المشركين جبل ، قال: فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رقى في هذا الجبل ، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد قط (11) يخصه إلا استشهد ، قال: فرقيته (12) تلك الليلة مرتين أو ثلاثة ، قال: ثم قدمنا المدينة فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم بظهره إلى الغابة ينديه ، فخرجت أنا ورباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرجت معي بفرس لطلحة بن عبيد الله أنديه فلما كان عند الصبح إذا عبد الرحمن بن عيينة بن بدر الفزاري قد أغار على سرح (13) رسول الله صلى الله عليه وسلم فطرده ، فذهب به ، وقتل راعيه ، فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه ، فقعد رباح على الفرس وقمت على أكمة ، ووجهت وجهي قبل المدينة ثم ناديت ثلاث دعوات: يا صباحاه ثم أتبعت القوم فجعلت أرشقهم بالنبل وأرتجز (14) أرميهم ، وأقول: أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع وأعقر (15) بهم حتى ألحق رجلا منهم راكبا على رحله فأصك (16) رجله بسهم حتى نفذ في كتفه ، فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال فما زلت أعقر بهم وأرتجز ، فإذا رجل على فرس ، فجثمت إلى شجرة فنثرت نبلي ثم عقرت به ، ولا يقدم علي ، قال: فما زال ذلك شأني وشأنهم حتى ما تركت شيئا من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا استنقذته ، وجعلته وراء ظهري ، قال: وطرحوا أكثر من ثلاثين بردة (17) وثلاثين رمحا كل ذلك يستخفون مني ، وأجعل عليه آراما حتى لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا على أصحابه حتى إذا امتد الضحى الأكبر ، قال: ودخلوا المضيق علوت الجبل ، وجعلت أرديهم (18) بالحجارة إذا عيينة بن بدر قد جاء مددا للمشركين فنزلوا يتضحون فأشرف على جبل فأقعد عليه ، فقال عيينة: ما هذا الذي أرى ؟ ، قالوا: هذا لقينا منه البرح (19) فوالله إن فارقنا بغلس (20) حتى استنقذ كل شيء في أيدينا ، فقال عيينة: لولا أن هذا يرى وراءه طلبا ، لترككم ليقم إليه معي منكم ، فقام أربعة فسندوا إلي في الجبل فلما أسمعتهم الصوت ، قلت لهم: أتعرفوني ؟ ، قالوا: ومن أنت ؟ ، قلت: أنا ابن الأكوع والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني ، فقال أحدهم: إني أظن ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت