فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 3657

أ- لأن الله تعالى- وهو أعلم بنا وبه- قال في كتابه العزيز:"لقد كان لكُم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ لمَن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخر" ( فلا يعرف قدر رسول الله إلا الله. وإن قدره عند الله لعظيم! وإن كرامته صلى الله عليه وسلم عند الله لكبيرة! فقد علِم الله سبحانه أن منهج الإسلام يحتاج إلى بشر يحمله ويترجمه بسلوكه وتصرفاته،فيحوِّله إلى واقع عملي محسوس وملموس، ولذلك بعثه صلى الله عليه وسلم- بعد أن وضع في شخصيته الصورة الكاملة للمنهج- ليترجم هذا المنهج ويكون خير قدوة للبشرية جمعاء) (8)

(فهو المصطفى وهو المجتبى... فلقد اصطفى الله من البشرية الأنبياء واصطفى من الأنبياء الرسل واصطفى من الرسل أولى العزم واصطفى من أولى العزم محمد صلى الله عليه وسلم، ثم اصطفاه ففضله على جميع خلقه… شرح له صدره ،ورفع له ذكره ،ووضع عنه وزره، وزكَّاه في كل شىء:

زكاه في عقله فقال سبحانه: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [ النجم: 2] .

زكاه في صدقه فقال سبحانه: وَمَا يَنطِقُ عَن الهوىَ [ النجم: 3] .

زكاه في صدره فقال سبحانه: أَلم نَشْرح لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح: 1] .

زكاه في فؤاده فقال سبحانه: مَاكَذَبَ الفُؤادُ مَارَأىَ [ النجم: 11] .

زكاه في ذكره فقال سبحانه: وَرَفعنَا لَكَ ذكْرَكَ [ الشرح: 4] .

زكاه في طهره فقال سبحانه: وَوَضعنَا عَنكَ وزْرَكَ [ الشرح:2 ] .

زكاه في علمه فقال سبحانه: عَلَّمَهُ شَديدٌ القُوىَ [ النجم: 5 ] . -

زكاه في حلمه فقال سبحانه: بِالمؤمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [ التوبة:128] .

زكاه كله فقال سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلقٍ عَظِيمٍ [ القلم: 4 ] .

فهو- صلى الله عليه وسلم- رجل الساعة، نبى الملحمة، صاحب المقام المحمود- الذى وعده الله به دون جميع الأنبياء- في قوله:

وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء-79] .

فهذا هو المقام المحمود كما في حديث مسلم من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول من ينشق عنه القبر وأنا أول شافع وأول مشفع") ( 9)

ب-لأنه إمام الأنبياء الذي صلى بهم في المسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج ، أفنستنكف نحن عن أن نتخذه إماما وقدوة؟!!!

ج-لأنه فُضِّل على الأنبياء - كما جاء في الصحيحين - من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال:"فُضِّلتُ على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم (فهو البليغ الفصيح) ونُصرت بالرعب - وفى لفظ البخارى (( مسيرة شهر ) )- وأُحلت لى الغنائم، وجُعلت لى الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وخُتم بى النبيون)"

د- لأن الله عصمه، وأرشد خطاه ، وسدد رميته، وجعله"لا ينطق عن الهوى"

هـ- لأنه صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا، يفرح ويحزن ،يجوع ويعطش،يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، يصوم ويفطر،يمرض،ويتألم، ويصح جسده؛ يتزوج وينجب،ويفقد أولاده، ويفقد زوجاته، ويقيم ويسافر...فهو ( النبي الوحيد الذي نستطيع أن نقتدي به في كل نواحي حياته لأن حياته كانت كالكتاب المفتوح) ( 10)

(فقد جسَّد حياتنا كلها بالمثل الأعلى...فهو مثلنا الأعلى في المعاملات الاجتماعية،مع الزوجة والأولاد و الأرحام،ثم المجتمع الإسلامي،وهو مَثلنا الأعلى في الأخلاق الفاضلة،وَمثلنا الأعلى في الدعوة إلى الله تعالى والصبر عليها،فهو النور الذي نهتدي به في طريقنا ) ( 11)

و- (لأنه صلى الله عليه وسلم كان قدوة صالحة في حسن رعايته لأصحابه، وتَفَقُّده لهم ،وسؤاله عنهم، ومراقبة أحوالهم، ومحاذرة مقصريهم، وتشجيع محسنهم، والعطف على فقرائهم ومساكينهم، وتأديب الصغار منهم، وتعليم الجهلة فيهم) ( 12) بألطف وأرق الوسائل وأحكمها.

4-لماذا يجب أن نحببه إلى أطفالنا ؟

أ-لأن مرحلة الطفولة المبكرة هي أهم المراحل في بناء شخصية الإنسان،فإذا أردنا تربية نشء مسلم يحب الله ورسوله، فلنبدأ معه منذ البداية، حين يكون حريصا على إرضاء والديه، مطيعًا ، سهل الانقياد.

ب-لأن الطفل (إذا استأنس بهذا الحب منذ الصغر ، سهل عليه قبوله عند الكبر، فنشأة الصغير على شيء تجعله متطبِّعًا به،والعكس صحيح...فمَن أُغفل في الصغر كان تأديبه في الكبر عسيرًا) ( 13)

ج- لأن أطفالنا إن لم يحبوه - صلى الله عليه وسلم - فلن يقتدوا به مهما بذلنا معهم من جهد

د-لأن حبهم له سوف يعود عليهم بالخير والبركة والتوفيق في شتى أمور حياتهم،وهو ما يرجوه كل أب وأم.

هـ -"لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز"قُل إن كنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يُحبِبكُم اللهُ ويغفر لكم ذنوبَكم"،فمحبته صلى الله عليه وسلم تجلب حب الله في الدنيا ومغفرته في الآخرة،فأي كرامة تلك؟!" ( 14) وهل يتمنى الوالد لولده أفضل من ذلك؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت