و- لأن الجنة هي مستقر من أحبه ؛ومن ثم أطاعه ، فقد روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كلكم يدخل الجنة إلا مَن أبى،قالوا:"ومَن يأبى يا رسول الله؟"،قال مَن أطاعني دخل الجنة،ومَن عصاني فقد أبى"؛ فهل يتمنى الوالد لولده بعد حب الله والمغفرة إلا الجنة؟!!!
ز- لأن أطفالنا هم الرعية التي استرعانا الله إياها ؛ومن ثم فإن ( الله سبحانه سوف يسأ ل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده - كما يؤكد الإمام بن القيم- فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ،وتركه سدى، فقد أساء غاية الإساءة،وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم بسبب إهما ل الآباء لهم وتركهم دون أن يعلموهم فرائض الدين وسننه،فأضاعوهم صغارًا،فلم ينتفعوا بهم كبارًا"( 15) "
5-كيف نعلم أبناءنا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أولًا: بالقدوة الصالحة
إن أول خطوة لتعليمهم ذلك الحب هو أن يحبه الوالدان أولًا، فالطفل كجهاز الرادار الذي يلتقط كل ما يدور حوله،فإن صدق الوالدان في حبهما لرسول الله ،أحبه الطفل بالتبعية، ودون أي جهد أو مشقة من الوالدين،لأنه سيرى ذلك الحب في عيونهم ،ونبرة صوتهم حين يتحدثون عنه،وفي صلاتهم عليه دائما - حين يرد ذكره،ودون أن يرد- وفي شوقهما لزيارته،وفي مراعاتهم لحرمة وجودهم بالمدينة المنورة حين يزورونها،وفي أتباعهم لسنته،قائلين دائما: نحن نحب ذلك لأن رسول الله كان يحبه،ونحن نفعل ذلك لأن رسول الله كان يفعله،ونحن لا نفعل ذلك لأن الرسول نهى عنه أو تركه،ونحن نفعل الطاعات إرضاءً لله سبحانه ،ثم طمعًا في مرافقة ا لرسول في الجنة...وهكذا يشرب الطفل حب النبي صلى الله عليه وسلم دون أن نبذل جهدًا مباشرًا لتعليمه ذلك الحب! فالقدوة هي أيسر وأقصر السبل للتأثير على الطفل، ويؤكد ذلك الشيخ محمد قطب بقوله:"إن من السهل تأليف كتاب في التربية،ومن السهل أيضًا تخيل منهج معين ،ولكن هذا الكتاب وذلك المنهج يظل ما بهما حبرًا على ورق،ما لم يتحول إلى حقيقة واقعة تتحرك ،وما لم يتحول إلى بشر يترجم بسلوكه، وتصرفاته،ومشاعره، وأفكاره مبادىء ذلك المنهج ومعانيه،وعندئذٍ فقط يتحول إلى حقيقة" (16) ...إذ من غير المعقول أن نطالب أبناءنا بأشياء لا نستطيع نحن أن نفعلها،ومن غير الطبيعي أن نأمرهم بشيء ونفعل عكسه...وقد استنكر البارىء الأعظم ذلك في قوله تعالى:"أتأمرون الناسَ بالبِر وتنسون أنفسَكم وأنتم تتلون الكتابَ ،أفلا تعقلون؟!" (البقرة-44) ،وفي قوله جل شأنه:"يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟! كَبُر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"
(فإذا اقتدوا بنا تحولوا - بفضل الله - من عبء علينا إلى عون لنا ) (17)
ثانيًا: بالتعامل مع كل مرحلة عمرية بما يناسبها:
أ- مرحلة ما بعد الميلاد حتى الثانية من العمر:
تلعب القدوة في هذه المرحلة أفضل أدوارها،حين يسمع الطفل والديه يصليان على النبي عند ذكره،أو سماع من يذكره ، وحين يجلسان معا يومي ا لخميس والجمعة- مثلًا- يصليان عليه ،فيتعود ذلك، ويألفه منذ نعومة أظفاره...مما يمهد لحبه له صلى الله عليه وسلم حين يكبر.
كما يمكن أن نردد أمامه مثل هذه الأناشيد حتى يحفظها:
محمد نبينا
أمُّهُ آمِنة
أبوه عبد الله
مات ما رآه
"هذا بن عبد الله"
أخلاقه القرآن
والرحمة المهداة
عمت على الأكوان" ( 18) "
ب- مرحلة ما بين الثالثة والسادسة:
يكون الطفل في هذه المرحلة شغوفًا بالاستماع للقصص،لذا فمن المفيد أن نعرِّفه ببساطة وتشويق برسول الله صلى الله عليه وسلم،فهو الشخص الذي أرسله الله تعالى ليهدينا ويعرفنا الفرق بين الخير والشر،فمن اختار الخير فله الجنة ومن اختار الشر فله النار والعياذ بالله،ونحكي له عن عبد الله،وآمنة والدي الرسول الكريم،و قصة ولادته صلى الله عليه وسلم ،وقصة حليمة معه،ونشأته يتيمًا ( حين كان أترابه يلوذون بآبائهم ويمرحون بين أيديهم كطيور الحديقة بينما كان هو يقلِّب وجهه في السماء ...لم يقل قط"يا أبي"لأنه لم يكن له أب يدعوه ،ولكنه قال كثيرًا ،ودائمًا:"يا ربي"!!!"( 19) "
ومن المهم أن نناقش الطفل ونطلب رأيه فيما يسمعه من أحداث مع توضيح ما غمض عليه منها.
ويستحب أن نحفِّظه الآيتين الأخيرتين من سورتي"التوبة"،و"الفتح"التي تتحدث عن فضائله صلى الله عليه وسلم؛ مع شرح معانيها على قدر فهمه.
كما يمكن تحفيظه كل أسبوع أحد الأحاديث الشريفة القصيرة،مع توضيح معناها ببساطة،من هذه الأحاديث مثلًا:
"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"
"إن الله جميل يحب الجمال"
"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا ان يتقنه"
"خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه"
"إماطة الأذى عن الطريق صدقة"
"لا يدخل الجنة نمَّام"
"من لم يشكر الناس، لم يشكر الله"
"ليس مِنَّا مَن لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا"
"ا لمسلم من سَلِم المسلمون من لسانه ويده"
"الكلمة الطيبة صدقة"
"لا تغضب، ولك الجنة"