وإذا استطعنا أن نصحب طفلنا معنا لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بعد التمهيد له عن آداب المسجد - وخاصة المسجد النبوي والمسجد الحرام- وبعد أن نوضح له أ ن الله تعالى يرد عليه روحه حين نصلي عليه، ليرد علينا السلام؛ونوضح له أننا حين ندعو ونحن بجوا رالقبر الشريف يجب أن نكون متوجهين للقبلة ،فالمسلم لا يدعو إلا الله،ولا يرجو سواه.
كما نعرِّفه فضل الروضة الشريفة، ثم نحرص على أن نصحبه ليقضي بها ماشاء الله له.... فنحن نتكلف الكثير من أجل تعليم أولادنا- لضمان مستقبلهم الدنيوي- والترفيه عنهم،وكسوتهم... إلخ وفي رأي كاتبة هذه السطور أن هذه الزيارة لا تقل أهمية عن كل ذلك ؛ فهي تعلِّمه وترفع من معنوياته، وتزيده قربا من الله و رسوله ،ومن ثمَّ تؤمن له مستقبله في الآخرة عن شاء الله!
وقد ثبت بالتجربة أن هذه الزيارة إذا كانت في المراحل الأولى من عمر الطفل ، فإنها تكون أشد تأثيرًا وثباتًا في نفس الطفل، بل وأكثر معونة له على الشيطان،وعلى الالتزام بتعاليم الدين في بقية عمره؛هذا إن أحسن الوالدان التصرف معه أثناء هذه الرحلة المباركة، وساعداه على أن يعود منها بذكريات سعيدة بالنسبة له كطفل.
وإذا أوضحنا له أن هذه الزيارة مكافأة له على نجاحه مثلًا، أو لحسن خُلُقه، أو غير ذلك كان التأثير أبلغ،وكان ذلك أعون له على مواصلة ما كافأناه من أجله.
ومما يعين أيضًا على حبه صلى الله عليه وسلم أن نكافئ الطفل على صلاته على النبي عشر مرات- مثلا - قبل النوم، وبعد الصلاة ،وعندما يشعر بضيق أو حزن...حتى يتعود ذلك.
ثالثًا:مرحلة ما بين الحادية عشرة والثالثة عشرة:
يمكن في هذه المرحلة أن نحكي له - بطريقة غير مباشر ة - عن أخلاق وطباع الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أي أثناء اجتماع الأسرة للطعام أو اجتماعها للتنزه في نهاية الأسبوع ، أو نقوم بتشغيل شريط يحكي عنه في السيارة أثناء الذهاب للنزهة ،مثل شريط"حب النبي صلى الله عليه وسلم للأستاذ"عمرو خالد"مثلًا-أو نهديهم كتبًا تتحدث عنه صلى الله عليه وسلم بأسلوب قصصي شيق،مثل:"إنسانيات محمد"لخالد محمد خالد،و"أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم"لنجوى حسين عبد العزيز،و"معجزات النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال"لمحمد حمزة السعداوي".
ومما يمكن أن نحكي لهم في هذه المرحلة:
أ- أدب السلوك المحمدي:
كان صلى الله عليه وسلم يجيد آداب الصحبة والسلوك، ( فكان إذا مشى مع صحابه يسوقهم أمامه فلا يتقدمهم،ويبدأ من لَقيه بالسلام،وكان إذا تكلم يتكلم بجوامع الكلم،كلامه فصل ، لا فضول ولا تقصير،أي على قدر الحاجة،وكان يقول:"من حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه"،وكان يقول:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُل خيرًا أو ليصمت"،وكان طويل السكوت ، دائم الفِكر،دمث الخُلُق،ليس بالجافي ولا المُهين،يعظِّم النعمة وإن قلَّت، لا تُغضبه الدنيا وما كان لها،فإذا تعرض للحق لم يعرفه أحد،وكان لا ينتصر لنفسه أبدًا، و إذا غضب أعرض وأشاح ،وإذا فرح غض طرفه،كل ضحكه التبسم،وكان يشارك أصحابه في مباح أحاديثهم إذا ذكروا الدنيا ذكرها معهم،وإذا ذكروا طعامًا أو شرابًا ذكره معهم،كان لا يعيب طعاما يقدم إليه أبدًا،وإنما إذا أعجبه أكل منه وإن لم يعجبه تركه...وهو القائل:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا،و"إن مِن أحبكم إلىَّ وأقربهم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا"،وسُئل -صلى الله عليه وسلم عن البِر فقال"حسن الخلق"،وسُئل أي الأعمال أفضل،فقال:"حسن الخلق") ( 29) "
(وكان صلى الله عليه وسلم يحرص أشد الحرص على أن يسود الود والألفة بين المسلمين،فكان يوصيهم- فيما يوصيهم- بقوله:
"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث ،فإن ذلك يُحزنه"
وقوله:"لا يقيمن أحدكم رجلًا من مجلسه ثم يجلس فيه... ولكن توسعوا،وتفسحوا يفسح الله لكم"
وقوله:"لا يحل لرجل أن يجلس بين اثنين إلا بإذنهما"
وقوله:"يُسلِّم الراكب على الماشي والماشي على القاعد،والقليل على الكثير،والصغير على الكبير"
ويحدثنا"كلوة بن الحنبل"فيقول:"بعثني صفوان بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهَدِيَّة فدخلت عليه، ولم استأذن ولم أسلم ، فقال لي الرسول:"إرجع فقل:"السلام عليكم ،أأدخل؟") ( 30)
ثم يتجلى سمو خُلُقه وحسن أدبه في حفاظه الشديد على كرامة الكائن البشري -الذي كرَّمه المولى سبحانه- ومراعاته الذكية لمشاعر الناس وأحاسيسهم،ومما يدل على ذلك:أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يواجه أحدًا بأخطاءه وإنما كان يقول:
"ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا .."تاركًا الفاعل الحقيقي يحس بذنبه ويعرف خطأه دون أن يعرف الآخرون عنه شيئا.
ويحكي ( معاوية بن الحكم قائلًا:"بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت:(يرحمك الله) فرماني القوم بأبصارهم."
فقلت: واثكل أمياه،ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون أفخاذهم.