فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 3657

فلما رأيت أنهم يصمتونني سكت"."

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه... فو الله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس... إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن..!") رواه مسلم ( 31)

وعلى الرغم من كل ذلك ؛فقد كان دائمًا يدعو ربه قائلًا:"اللهم كما حسَّنتَ خَلقي فحسِّن خُلُقي"!!!

ب- الكرم المحمدي:

(كان الكرم المحمدي مضرب الأمثال،فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلًا وهو يجد ما يعطيه،فقد سأله رجل حُلة كان يلبسها،فدخل بيته فخلعها ،ثم خرج بها في يده وأعطاها إياه،وسأله رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين،فلم يكن الرجل مصدقًا ،فأسرع بها وهو ينظر خلفه خشية أن يرجع النبي الكريم في قوله،ثم ذهب إلى قومه فقال لهم:"يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر!"...وحسبنا في الاستدلال على كرمه صلى الله عليه وسلم حديث بن عباس الذي رواه البخاري:"قال بن عباس حين سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون في في شهر رمضان،حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ،فكان صلى الله عليه وسل أجود من الريح المُرسلة"."

وفيما يلي بعض الأمثلة العجيبة على جوده وكرمه:

*أعطى الرسول الكريم العباس رضي الله تعالى عنه من الذهب ما لم يُطِق حمله.

**وأعطى معوذ بن عفراء ملء كفيه حُليا وذهبًا لما جاءه بهدية من رُطب وقِثَّاء.

***جاءه رجل فسأله، فقال له ما عندي شيء ولكن إبتع علي (أي اشتر ما تحتاجه على حسابي وأنا أسدده عنك إن شاء الله) فإذا جاءنا شيء قضيناه"!!) (32) "

ج- الحلم المحمدي:

(كان الحلم - وهو ضبط النفس حتى لا يظهر منها ما يكره قولًا أو فعلا عند الغضب- فيه صلى الله عليه وسلم مضرب الأمثال،ولعل ذلك يظهر فيما يلي من الأمثلة:

*لمَّا شُجَّت وجنتاه صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته (السِنَّتان الأماميتان بالفك) يوم أُحد رفع يديه إلى السماء،فظن الصحابة أنه سيدعو على الكفار،ولكنه قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"!!!

**ولما جذبه أعرابي برداءه جذبة شديدة حتى أثرت في صفحة عنقه صلى الله عليه وسلم، وقال الأعرابي:"إحمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك ،فإنك لاتحمل لي من مالك ومال أبيك"،حلُمَ عليه صلى الله عليه وسلم ولم يزد أن قال:"المال مال الله وأنا عبده ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي"فقال الأعرابي:"لا"، فقال النبي:"لم؟"قال لأنك لا تكافيء السيئة بالسيئة"،فضحك صلى الله عليه وسلم،ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير، وعلى آخر تمر!!!"

***لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم ضرب خادمًا ولا امرأة قط ، بهذا أخبرت عائشة رضي الله عنه ، فقالت:"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرًا من مظلمة ظُلمها قط،ما لم تكن حُرمة من محارم الله ، وما ضرب بيده شيئا قط إلا أن يُجاهد في سبيل الله،وما ضرب خادمًا قط ولا امرأة."

ج- العفو المحمدي:

(كان العفو- وهو ترك المؤاخذة ،عند القدرة على الأخذ من المسيء - من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم،وقد أمره به المولى تبارك وتعالى حين تنزل جبريل بالآية الكريمة:"خُذ العفوَ وَأْمُر بالعُرف وأعرِض عن الجاهلين"فسأله صلى الله عليه وسلم عن معنى هذه الآية،فقال له:"حتى أسال العليم الحكيم"،ثم أتاه فقال:"يا محمد إن الله يأمرك ان تصل من قطعك،و وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك"

وقد امتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه،فنراه:

(ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا- فإن كان إثمًا كان ابعد الناس عنه،كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها.

ويتجسد عفوه حين تصدى له"غورث بن الحارث"ليفتك به صلى الله عليه وسلم والرسول مطّرح تحت شجرة وحده قائلًا (نائمًا في وقت القيلولة) ، وأصحابه قائلون أيضًا، وذلك في غزوة، فلم ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا و غورث قائم على رأسه، والسيف مسلطًا في يده،وهو يقول:"ما يمنعك مني؟"فقال صلى الله عليه وسلم:"الله"!! فسقط السيف من يد غورث ،فأخذه النبي الكريم وقال:"من يمنعك مني؟"قال غورث:"كُن خير آخِذ"،فتركه وعفا عنه،فعاد إلى قومه فقال:"جئتكم من عند خير الناس!"

ولما دخل المسجد الحرام صبيحة الفتح ووجد رجالات قريش - الذين طالما كذَّبوه ، و أهانوه ،وعذبوا أصحابه وشردوهم- جالسين مطأطئي الرؤوس ينتظرون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتح فيهم،فإذا به يقول لهم:"يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟"قالوا:"أخ كريم ، وابن أخ كريم"،قال:"إذهبوا فأنتم الطلقاء!!!"فعفا عنهم بعد أن ارتكبوا من الجرائم في حقه وحق أصحابه ما لا يُحصى عدده!!!

ولما تآمر عليه المنافقون ليقتلوه وهو في طريق عودته من تبوك إلى المدينة ، وعلم بهم وقيل له فيهم،عفا عنهم وقال:"لا يُتحدَّث أن محمدًا يقتل أصحابه!!! ) ( 33) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت