فهرس الكتاب
ويعلم الولد أن نزول المني على سبيل الدفق والشهوة يوجب الغسل وتعلم الفتاة أن انقطاع مدة الحيض والنفاس يوجب الغسل على المرأة ويعلم كل منهما فرائض الغسل وسننه وكيفيته.
وجانب التربية الجنسية جانب مهم يكمل صورة التربية الشاملة التي دعا إليها الإسلام والتي تستوعب الإنسان في كل جزئياته.
الحق العشرون: أن يبحث الوالدان لولدهما عن الزوجة الصالحة ولبنتهما عن الزوج الصالح وينفقا على زواجهما إن كانا غنيين وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على زواج الشباب في سن مبكرة فقال في الحديث الصحيح:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".رواه البخاري
وينصح الشيخ عبد الله ناصح علوان رحمه الله الآباء في كتابه القيم تربية الأولاد في الإسلام فيقول:"إن كنت ميسورًا أيها الأب من الناحية المادية فينبغي أن تساهم مساهمة فعالة في تسهيل أسباب الزواج لولدك لتنقذه من الهواجس النفسية والتأملات الجنسية التي تسيطر على عقله وتفكيره وتقف عائقًا في طريق غايته أو تعلمه وتنقذه أيضًا من الانحلال الخلقي الذي يفتك بصحته ويسيء إلى سمعته ولا يأتي هذا إلا بتيسير أسباب الزواج من ناحية وإمداده بالنفقة من ناحية أخرى وكل تهاون أو تقصير في هذه السبيل يعوض ولدك الشاب إلى أوخم النتائج وأخطر العواقب".
والواقع أن عددًا كبيرًا من الشباب أصبح يعاني من مشكلات كثيرة وعلى رأسها المشكلة الجنسية نتيجة للجهل بأحكام البلوغ والأخذ بفكرة الزواج المتأخر التي وفدت إلى مجتمعاتنا.
الأسباب التي تؤدي إلى انحراف الأولاد وعلاجها
كثيرًا ما يشتكي بعض الآباء والأمهات من جنوح أبنائهم ووقوعهم في المعاصي والدنايا وميلهم إلى الانحراف وعدم طاعة الوالدين والتمرد على القيم والأخلاق ورفض العادات الحسنة التي كان عليها آباؤهم.
والواقع أن هناك أسبابًا تدفع أمثال هؤلاء الأبناء للانحراف ومن أهم ذلك:
1-الفقر الذي يخيم على بعض البيوت إذ تدفع حاجة الأولاد الذين لا يجدون ما عليه أقرانهم وأصدقاؤهم من نعمة وغنى فيلجأون إلى البحث عن احتياجاتهم من خارج البيت إما عن طريق السرقة أو صحبة الأشرار فيقعون في طريق الانحراف.
والإسلام بتشريعه العادل قد عالج هذه المشكلة ووضع من التشريعات ما يؤمن لكل فرد الحد الأدنى من مسكن ومطعم وكساء ورسم للمجتمع الإسلامي مناهج عملية للقضاء على الفقر نهائيا كتأمين سبل العمل لكل مواطن وإعطاء مرتبات شهرية من بيت المال لكل عاجز وسن قوانين للتعويض العائلي لكل أب له أسرة وأولاد وأمر برعاية اليتامى والأرامل والشيوخ بشكل يحفظ لهم كرامتهم الإنسانية ويبعدهم عن أسباب الانحراف والتفكير فيه.
2-إهمال النفقة على الأولاد أو التقتير عليهم وهذا من شأنه أن يدفع بالأولاد إلى استكمال هذا النقص لمحاكاة الآخرين فيلجأون إلى أسهل الطرق في تحصيل مرادهم وهو العدوان على غيرهم وارتكاب الجرائم والمخالفات في سبيل ذلك وهذا ما يسمى بجنوح الأولاد.
والإسلام بأسلوبه الحكيم قد حذر أشد التحذير من تضييع الرجل من يعول لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"في الحديث الذي رواه أبو داود.
3-النزاع والشقاق بين الآباء والأمهات أمام الأولاد ولا شك أن هذا الأمر مذموم شرعا وعقلا وعرفا والفتنة نائمة تستيقظ بالإشاعة والإذاعة وفي الحديث الشريف:"كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع" (رواه أبو داود) وقد نبه الإسلام إلى خطورة إشاعة مقالة السوء فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
4-حالات الطلاق وما يصاحبها من ضياع الحقوق إذ أن الطلاق لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة وإذا توفرت الأسباب الداعية إليه وقد أساء البعض استخدام حق الطلاق حتى كثرت حالات المطلقات من النساء الأمر الذي يؤدي إلى تشرد الأبناء ووقوعهم في أوحال الرذيلة والجريمة.
والإسلام بمنهجه المتميز والفريد قد دعا إلى حسن العلاقة الزوجية وجعل المعاملة الحسنة السبيل الأمثل لاستقرار الأسرة وسعادتها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"خَيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"رواه ابن ماجه والحاكم.
من أسباب انحراف الأولاد
1-الفراغ الذي يتحكم في الأطفال والمراهقين وهو سبب مهم في زيغ الأبناء وانحرافهم والطفل من طبيعته يحب اللهو واللعب فإذا لم تهيأ له فرصة اللهو المباح واللعب البريء فإنه في الغالب سيبحث عن بدائل أخرى وربما لا يجد هذه البدائل إلا عند رفقاء السوء الذين سيقعون به حتمًا إلى الانحراف والفساد.
والإسلام قد وجه إلى معالجة هذا الأمر في حياة الناشئين والناس فقال عليه الصلاة والسلام:"اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك"رواه الحاكم والبيهقي.