2-الخلطة الفاسدة ورفقاء السوء وهو عامل خطير في هدم أخلاق الناشئين وإفسادهم ويتحمل الوالدان المسؤولية الكبرى في ترك أبنائهم يصاحبون رفقاء الشر إذ من مسؤولية الأبوين اختيار الرفقة الصالحة لأبنائهم ليكتسبوا منهم كل خلق كريم وأدب رفيع. قال الله تعالى: محذرًا من رفقاء السوء: { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} .
وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم:"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل حامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك أو تشتري منه أو تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحا منتنة".
3-ومن أسباب انحراف الأولاد سوء معاملة الأبوين للولد فينال منهما القسوة والتحقير والازدراء والسخرية ولهذه المعاملة الأثر السيئ على نفسية الولد وعلى سلوكه وتصرفاته مما قد ينشأ عنده ردود فعل تكون عواقبها وخيمة.
والإسلام بمنهجه الحكيم يدعو المربين ولا سيما الآباء والأمهات إلى أن يتحلوا بالأخلاق العالية والمعاملة الحسنة التي تفيض بالرحمة والشفقة والحنان حتى ينشأ الأولاد على الاستقامة ويتربوا على الجرأة واستقلال الشخصية وبالتالي حتى يشعروا بكرامتهم واحترامهم عند آبائهم.
وقد وجه الإسلام إلى حسن المعاملة مع كل الناس ولا سيما الأقربين فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} .
وقال سبحانه وتعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} وفي الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي عنه عليه الصلاة والسلام:"الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"من حسن معاملة الأولاد مخاطبتهم بأطيب الكلام وملاطفتهم في الحديث. ومن حسن معاملتهم غرس الثقة في نفوسهم وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن رغباتهم وطموحاتهم وإشعارهم بأهميتهم كأعضاء صالحين في دائرة الأسرة والمجتمع.
الحذر من إهمال تربية الأولاد
لإهمال تربية الأولاد عواقب وخيمة تتحدث عنه الأخبار ويتذاكرها الناس ومن أحسن القصص الواعظة في هذا الباب القصة التالية:
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر عمر الولد وأنبه على عقوقه لأبيه ونسيانه لحقوقه فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب (أي القراءة) . قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك. أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي وقد سماني جعلًا (أي خنفسًا) ولم يعلمني من الكتابة حرفا واحدا. فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت إلي تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك"ولعل من أخطر ما يواجه الأولاد ويسبب في انحرافهم مشاهدتهم لأفلام الجنس والجريمة تلك الأفلام التي تقود إلى الميوعة والانحلال ويتحمل الوالدان المسؤولية التامة تجاه انحراف أبنائهم في هذا السبيل إذا لولا موافقة الأبوين وتيسيرهما لسبل هذه المشاهدات لما أقدم الأولاد على هذا الفعل المهدم للأخلاق والإسلام بمبادئه التربوية يضع أمام الآباء والمربين والمسؤولين المنهج القويم في توجيه الأبناء وتربيتهم."
ويكفي في الدلالة على هذه المسؤولية قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم:"الرجل راع في بيت أهله ومسؤول عن رعيته".
ومن مظاهر الإهمال في تربية الأولاد تخلي الأبوين عن تربية أولادهما إما غفلة منهما أو انصرافا عن هذه المسؤولية أو إهمالا لهذه الأمانة.
ولهذا الإهمال نتائج خطيرة منها: إتاحة الفرصة لرفقاء السوء أن يصطادوا الأبناء المهملين من قبل آبائهم. ومنها سرعة انجذاب الأولاد لداعي الفساد ومنها شيوخ الجريمة في المجتمع ومن أجل ذلك كانت توجيهات الإسلام حاسمة وصريحة في هذا الميدان قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} .
وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه:"أدبوا أولادكم وأحسنوا أدبهم".
فإلى الآباء والأمهات والمربين بادروا في الاهتمام بتربية أبنائكم واسعوا في إصلاحهم ما استطعتم فإن أعظم ما تتوجه إليه الجهود وتنفق فيه الأموال إصلاح الأبناء.
من الأخطاء الشائعة في تربية الأولاد
هناك أخطاء وممارسات شائعة في تربية البنين والبنات تقع أحيانًا عن جهل وأحيانا عن غفلة وأحيانا عن عمد وإصرار ولهذه الممارسات الخاطئة آثار سلبية على استقامة الأبناء وصلاحهم من ذلك:
-تحقير الولد وتعنيفه على أي خطأ يقع فيه بصورة تشعره بالنقص والمهانة والصواب هو تنبيه الولد على خطئه إذا أخطأ برفق ولين مع تبيان الحجج التي يقتنع بها في اجتناب الخطأ.