فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 3657

وهذه الأحاديث الثلاثة تؤكد وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال ما جاء به وذلك بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه.

وتؤكد كذلك على أن هذه الطاعة هي مفتاح الجنة وسبيل النجاة الوحيد التي متى ما سلكها الإنسان فاز برضى الله وجنته ونجى من سخطه وعذابه. فعلى المسلم أن يسلك هذه الطريق - أي طاعة النبي صلى الله عليه وسلم - وألا يحيد عنها يمينا أو شمالا فهذه الطاعة هي صراط الله المستقيم الذي أمر الله باتباعه لقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [87] .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون ومن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [88] .

وهذه الأحاديث تبين صفة أتباع الأنبياء فهم يطيعون أنبيائهم ويأخذون بسنتهم ويأتمرون بأمرهم ولا يحيدون عن ذلك ولا يخالفونه إلى ما سواه. وأما المخالفون لهم فمنهم الذين ابتدعوا أمورا في الدين لم تشرع لهم وأخذوا يتعبدون الله بها وهم المشار إليهم بقوله:"ويفعلون مالا يؤمرون"، وأمثال هؤلاء يتحدثون عن الطاعة والاتباع ولكن بالقول دون العمل، فهم يقولون مالا يفعلون وهذا الوصف ينطبق تماما على أهل البدع المخالفين لشرع نبي هذه الأمة.

فإن الناظر في أحوال هؤلاء يجدهم متمسكين أشد التمسك بأمور ليست من سنة المصطفى ولا من هديه إذ ليس لهم عليها دليل من الكتاب أو السنة، بينما تجدهم أكثر الناس بعدا عن هدي المصطفى وما جاء به عن ربه، ومع ذلك كله فهم كثيرا ما يتحدثون عن اتباع الرسول والاقتداء به.

ولكن هذا الحديث عن السنة والاتباع لا يتجاوز ألسنتهم، فهم أبعد الناس عن ذلك فصدق على هؤلاء قوله صلى الله عليه وسلم:"يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون".

فانظر أخي المسلم في أحوال الصوفية وعباد القبور والأضرحة وغيرهم من أهل البدع فهل تجد أبلغ من وصفهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا:"يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون".

فالحذر كل الحذر من سبل أهل البدع والأهواء وكن على بصيرة من أمر دينك ولا تغرنك مظاهرهم وطراوة ألسنتهم فكم من إنسان خدعوه بذلك فروجوا عليه بدعتهم، ولكن أمرهم لا يروج إلا على خفافيش الأبصار وكل جاهل بسنة نبيه، من لا يفرق بين ما هو من الدين وما ليس من الدين.

وأما العالم بدينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم المتمسك بها فهو على دراية ويقين بحال هؤلاء فلا تنطلي عليه أباطيلهم وأكاذيبهم وما يستندون إليه من المنامات التي جعلوها مصدرا للتشريع والابتداع في دين الإسلام.

وصاحب السنة يعلم كذلك عاقبة بدعهم فيطبق عليهم بذلك قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [89] .

وقوله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [90] .

فتلك هي النتيجة الحتمية لكل بدعة، فالله تعالى قد جعل للعمل المقبول شرطين أحدهما: الإخلاص وثانيهما: الاتباع، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [91] .

فقوله {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} أي ما كان موافقا لشرع الله، {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له وهذان ركنا العمل المتقبل فلابد أن يكون خالضا لله صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم" [92] ."

ب- ضربه صلى الله عليه وسلم الأمثال في الحث على طاعته.

أولا: عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما مثلي ومثل ما"

بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: ياقوم إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء. فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا [93] فانطلقوا على مهلهم فنجوا. وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به. ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق" [94] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت