فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 3657

وهو من آمن بالله ورسوله، وقام بوظائف الإسلام ومبانيه العظام علما وعملا واعتقادا، وأخلص أعماله وأفعاله وأقواله لله، وانقاد لأوامره وانتهي عما نهي الله عنه ورسوله، وأحب في الله، ووالى في الله وأبغض في الله، وعادى في الله وقدم قول رسول الله لا على قول كل أحد كائنا من كان.

• الصنف الثاني: من يحب من وجه ويبغض من وجه.

وهو المسلم الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا.

فيحب ويوالي على قدر ما معه من الخير، ولا يبغض أكثر مما يصلح وإذا أردت الدليل على ذلك: فهو في قصة ذلك الرجل من الصحابة والذي كان يشرب الخمر، فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعنه رجل وقال: ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله" [135] .

• الصنف الثالث: من يبغض جملة.

وهو من كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولم يؤمن بالقدر خيره وشره وأنه كله بقضاء الله وقدره، وأنكر البعث بعد الموت، أو أنكر أحد أركان الإسلام الخمسة، أو أشرك الله في عبادته أحدا من الأنبياء والأولياء والصالحين، وصرف لهم نوعا من أنواع العبادة: كالحب والدعاء والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر والإنابة والذل والخضوع والخشية و الرغبة والرهبة والتعلق.

أو ألحد في أسمائه وصفاته واتبع غير سبيل المؤمنين، وانتحل ما كان عليه أهل البدع والأهواء المضلة، وكذلك من قامت به نواقض الإسلام العشرة أو أحدها" [136] ."

فعلى هذا التقسيم تتضح صورة الحب والبغض، والولاء والبراء.

فيوالي ويحب المؤمن المستقيم على دينه ولاء وحبا كاملين.

ويتبرء ويعادي الكفرة والملحدين والمشركين، والمرتدين ويعادون عداوة وبغضا كاملين.

وأما من خلط عملا صالحا وآخر سيئا فيوالي بحسب ما عنده من الإيمان، ويعادى بحسب ما هو عليه من الشر.

المطلب الثامن: من علامات محبته صلى الله عليه وسلم الزهد في الدنيا

إن من علامات محبة النبي فالزهد في الدنيا والصبر على شدائدها، وعدم الركون إلى زخرفها وملذاتها. وذلك افتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباعا لما كان عليه. فلقد كان من صفاته صلى الله عليه وسلم زهده في أمور الدنيا وحبه للكفاف من العيش وإيثاره الآخرة على الأولى.

فهو القائل صلى الله عليه وسلم:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" [137] .

وهو القائل:"مالي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار في يوم صائف [138] فاستظل تحت شجرة ثم راح وتركها" [139] .

والزهد المقصود هنا هو الزهد الشرعي لا الزهد البدعي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الزهد: هو عما لا ينفع. إما لانتفاء نفعه. أو لكونه مرجوحا، لأنه مفوت لما هو أنفع منه، أو محصل لما يربو ضرره على نفعه. فالزهد من باب عدم الرغبة والإرادة في المزهود فيه. فالواجبات والمستحبات لا يصلح فيها الزهد. وكذا المنافع الخالصة أو الراجحة فالزهد فيها حمق. أما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد وكذا المباحات" [140] ."والفرق بين الزهد والورع: أن الزهد: ترك مالا ينفع في الآخرة."

وأما الورع: فهو ترك ما يخشى ضرره في الآخرة" [141] "

"والقلب المعلق بالشهوات لا يصلح له زهد ولا ورع" [142]

والزهد أنواع:

1-زهد في الحرام وهو فرض عين.

2-زهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة.

فإن قويت التحق بالواجب.

وإن ضعفت كان مستحبا.

3-زهد في الفضول: وهو الزهد فيما لا يغني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره.

4-زهد في الناس أي فيما عندهم.

5-زهد في النفس بحيث تهون عليه تفسه في الله، وهذا أصعب الأنواع وأشقها.

6-زهد جامع لذلك كله وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما شغلك عنه.

وأفضل الزهد: إخفاء الزهد، وأصعبه الزهد في الحظوظ [143] .

والزهد الشرعي ينقسم باعتبار حكمه إلى قسمين:

القسم الأول منه: ما هو فرض على كل مسلم وهو الزهد في الحرام. القسم الثاني منه: ما هو مستحب وهو الزهد في المكروه وفضول المباحات والتفنن في الشهوات المباحة، وهو على درجات في الاستحباب بحسب المزهود فيه.

مفهوم الزهد في الدنيا:

ليس المراد بالزهد في الدنيا تخليتها من اليد وإخراجها، وقعوده صفرا. وإنما المراد إخراجها من القلب بالكلية بحيث لا يلتفت الزاهد إليها ولا يدعها تساكن قلبه وإن كانا في يده.

فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك.

وهذا كحال سيد ولد آدم لا حين فتح الله عليه من الدنيا ما فتح، فلم يزده ذاك إلا زهدا فيها.

وكحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز الذي يضرب بزهدهم المثل مع أن خزائن الأموال تحت أيديهم.

والذي يصحح هذا الزهد ثلاثة أشياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت