وعن البراء بن عازب [218] (6) رضي الله عنهما قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير..."الحديث [219] .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر فقال:"إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض"ثم ذكر زهرة الدنيا فبدأ إحداهما وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا يوحى إليه، وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير"الحديث [220] ."
فالشاهد من الآثار الثلاثة المتقدمة قولهم"كأن على رؤوسهم الطير"فهذه العبارة هي كناية عن التعظيم الذي كانوا يظهرونه في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم توقيرا وإجلالا له صلوات الله وسلامه عليه، فلم يكن من عادة الصحابة رضوان الله عليهم أن يتجادلوا في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أو يعلوا أصواتهم بنقاش أو حوار بل يعطون لهذا المجلس حقه من التشريف والاحترام وعن بريدة بن الحصيب [221] رضي الله عنه قال:"كنا إذا قعدنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نرفع رؤوسنا إليه إعظاما له" [222]
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:"وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منة إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه" [223] .
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله لا كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر وعمر فلا يرفع إليه أحد منهم بصره إلا أبو بكر وعمر فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما ويبتسمان إليه ويبتسم إليهما" [224] ."
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، قال: فقمت وتوضأت أصلي خلفه فأخذ بيده فجعلني حذاءه فخنست [225] فقمت خلفه فأخذ بيدي فجعلني حذاءه فخنست فقمت خلفه، فانصرف رسول الله فقال:"مالي كلما جعلتك حذائي خنست؟".
قال: فقلت له: لا ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله.
قال: فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما" [226] ."
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"إن أبواب النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير" [227] .
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرعون بابه بالأظافير" [228] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا في المسجد يحدثنا فإذا قام، قمنا حتى نراه، وقد دخل بعض بيوت أزواجه..."الحديث [229] .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"لما كان يوم بدر فذكر الحديث في الأسارى وذكر قول عمر في قتلهم فقال ابن مسعود قلت: يارسول الله إلا سهل بن بيضاء [230] فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم بدر أخوف أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسل إلا سهل بن بيضاء" [231] .
وعن أبي رمثة [232] قال: قدمت المدينة ولم أكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج وعليه ثوبان أخضران فقلت لابني هذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ابني يرتعد هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم" [233] ."
وعن أبي جري جابر بن سليم [234] قال:"رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم"الحديث [235] .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل" [236] .
وعن أنسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة [237] أول من أخذ من شعره" [238] ."
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى إناء إلا غمس يده فيها فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها" [239] .
ولما بعثت قريش أبا سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشد في عقد صلح الحديبية ويزيد في المدة، فلما قدم المدينة دخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله طوته، فقال: يا بنية ما أدري أرغبت لي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟
فقالت: هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت مشرك نجس فلم أحب أن تجلس على فراشة..." [240] فأكرمت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجل عليه رجل مشرك."
ولما قدم أبو سفيان مكة بعد ذلك قالت له قريش ما وراءك هل جئت بكتاب من محمد أو عهد؟ قال": لا والله قد أبي علي وقد تتبعت أصحابه فما رأيت قوما لملك عليهم أطوع منهم له..." [241] "."