فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 3657

ومن خلال ما سبق يتضح لنا المفهوم الشامل للانتصار، وأنه لا يجوز لنا أن نحدد نوع الانتصار الذي نريده.

(1) - سورة الصافات آية: 171-172.

(2) - سورة الصافات آية: 172.

(3) - تفسير الطبري 23/114.

(4) - سورة الصافات آية: 98.

(5) - تفسير الطبري 23/75.

(6) - سورة الأنعام آية: 83.

(7) - سورة البقرة آية: 258.

(8) - سورة البقرة آية: 48.

(9) - انظر تفسير الطبري 1/269 وهو قول لابن عباس.

(10) - سورة الحجر آية: 94-95.

(11) - تفسير الطبري 14/69.

(12) - سورة المائدة آية: 67.

(13) - سورة الإسراء آية: 74.

(14) - سورة الصافات آية: 171-172-173.

(15) - سورة غافر آية: 51.

فالأمر لله من قبل ومن بعد، ولسنا سوى عبيد له، سبحانه، نسعى لتحقيق عبوديته، ومن كمال العبودية أن نعلم ونوقن يقينا جازما لا شك فيه أن وعد الله متحقق لا محالة، ولكننا قد لا ندرك حقيقة هذا الأمر لحكمة يعلمها الله، وقد يتأخر النصر ابتلاء وامتحانا، وصدق الله العظيم: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (1) [سورة الروم، الآية: 47] .

ما مهمتنا ؟

من أجل أن نفقه حقيقة الانتصار لا بد من أن نعرف المهمة التي كلفنا الله بها فبمقدار القيام بهذه المهمة يتحقق الانتصار.

هل مهمتنا أن نقوم بهداية الناس؟ أو مهمتنا أن نسعى ونجد في دعوة الناس للهداية والإيمان؟.

هل مهمتنا أن نجبر الناس على الإيمان؟ أو مهمتنا أن نبين لهم الطريق إلى الإيمان؟ إن مهمة الأنبياء والرسل والدعاة تتلخص في كلمة واحدة، إنها: البلاغ.

بل إن مسئوليتهم محصورة في هذا الجانب وحده.

والآيات في هذا كثيرة، جاءت مقررة لهذه الحقيقة، التي تغيب عن أذهان كثير من الدعاة والمصلحين.

ونقف قليلا مع بعض هذه الآيات: قال -سبحانه-: (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (2) [سورة النحل، الآية: 35] . وقال: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (3) [سورة النور، الآية: 54] . وقال في سورة الشورى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) (4) [سورة الشورى الآية: 48] . وفي سورة أخرى: (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (5) [سورة التغابن، الآية: 12] وفي المائدة: (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (6) [سورة المائدة، الآية: 92] .

قال الإمام الطبري في قوله -تعالى-: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ) (7) [سورة آل عمران، الآية: 20] . إن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام، وإخلاص التوحيد لله رب العالمين، فإنما أنت رسول مبلغ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي، وأداء ما كلفتك من طاعتي (8) .

وقال ابن عاشور في الآية نفسها: وإن تولوا وأعرضوا عن قولك لهم: آسلمتم، فليس عليك من إعراضهم تبعة، فإنما عليك البلاغ، فقوله: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ) (9) وقع موقع جواب الشرط، وهو في المعنى علة الجواب، فوقوعه موقع الجواب إيجاز بديع، أي لا تحزن، ولا تظنن أن عدم اهتدائهم، وخيبتك في تحصيل إسلامهم، كان لتقصير منك، إذ لم تبعث إلا للتبليغ، لا لتحصيل اهتداء المبلغ إليهم (10) .

ومن أجل تأكيد هذه الحقيقة، وهي أن مهمة الأنبياء والرسل هي البلاغ، جاءت آيات أخرى تبين أن هداية الناس ليست لا للأنبياء ولا للرسل ولا لغيرهم، قال -سبحانه-: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (11) [سورة يونس، الآية: 99] . وقال -جل وعلا: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (12) [سورة القصص، الآية: 56] . وقال: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (13) [سورة الكهف، الآية: 6] . ومثلها: ) (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (14) [سورة الشعراء، الآية: 3] .

وفي سورة أخرى: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (15) [سورة فاطر، الآية: 8] .

وتتحدد مهمتنا بقول الحق -وهو البلاغ- كما في هذه الآية: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (16) [سورة الكهف، الآية: 29] .

ونختم هذه الآيات بهاتين الآيتين: (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (17) [سورة الأنعام، الآية: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت