فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 3657

أما آية الذاريات فجاءت مؤكدة المعنى بأسلوب آخر: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (18) [سورة الذاريات، الآيتان: 54، 55] .

(1) - سورة الروم آية: 47.

(2) - سورة النحل آية: 35.

(3) - سورة النور آية: 54.

(4) - سورة الشورى آية: 48.

(5) - سورة التغابن آية: 12.

(6) - سورة المائدة آية: 92.

(7) - سورة آل عمران آية: 20.

(8) - انظر تفسير الطبري 3/215.

(9) - سورة آل عمران آية: 20.

(10) - التحرير والتنوير 3/205.

(11) - سورة يونس آية: 99.

(12) - سورة القصص آية: 56.

(13) - سورة الكهف آية: 6.

(14) - سورة الشعراء آية: 3.

(15) - سورة فاطر آية: 8.

(16) - سورة الكهف آية: 29.

(17) - سورة الأنعام آية: 35.

(18) - سورة الذاريات آية: 54-55.

هذه بعض الآيات التي وردت في كتاب الله محددة مهمة الأنبياء والرسل والدعاة، ونافية أي مهمة أخرى قد يتصور الدعاة أنها من مسئوليتهم، وهي ليست كذلك.

إن مهمتنا هي البلاغ، وليس الإكراه، والسعي لهداية الناس، وليس تحقيق هدايتهم، واتخاذ الخطوات والسبل المشروعة لتغيير الواقع السيئ، لا تغيير الواقع.

إننا عندما ندرك هذه الحقائق، ونتعامل معها، نفهم حقيقة النصر الذي نسعى للفوز به، ونعلم من المنتصر ومن المهزوم، وعندما تغيب هذه الأسس والأصول والمنطلقات قد يحيد الداعية عن الطريق، ويخشى أن يكون ممن قال الله فيه: )قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (1) [ سورة الكهف، الآيتان: 103، 104] وإن كانت هاتان الآيتان في الكفار، فإن معناهما قد يشمل في بعض مدلوله أولئك.

أمثلة من القرآن

تأصيلا لهذا المفهوم، ومزيد بيان لهذه القضية، سأختار أمثلة من كتاب الله، تقصّ سير الأنبياء والمرسلين وبعض الدعاة من الأمم السابقة، حيث يتضح من خلال هذه القصص، المنهج الذي سلكه أولئك، والنتائج التي حققوها، ليكون عبرة ونبراسًا لنا ومن يأتي بعدنا.

وسأعرض كل قصة بالقدر الذي أرى أنه يحقق الغرض من إيرادها، مقتصرًا على أبرز هذه القصص، وأقربها صلة بموضوعنا.

1-قصة نوح

ذكر الله -سبحانه وتعالى- نوحا، عليه السلام، في تسع وعشرين سورة من سور القرآن، وقد جاء في بعضها في أكثر من موضع، ومنها سورة نزلت بكاملها في نوح وقومه، وهي سورة نوح.

إن قصة نوح مع قومه قصة عظيمة مليئة، بالدروس والعبر، ومما يكسبها أهمية خاصة ما تميزت به، ومن ذلك:

(أ) أن نوح، عليه السلام، أول رسول إلى البشر، وكل أول له خصوصيته وميزته.

(ب) طول المدة التي قضاها في قومه، حيث مكث (950) سنة.

(جـ) أن نوحا، عليه السلام، من أولي العزم من الرسل.

(د) كثرة وروده في القرآن، حيث ورد (43) مرة. في (29) سورة من سور القرآن، أي في ربع سور القرآن - تقريبا (2) .

وسأذكر بعض الآيات التي وردت تقص علينا سيرة نوح مع قومه، ثم أقف بعض الوقفات حولها:

قال -سبحانه وتعالى- في سورة الأعراف: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (3) [سورة الأعراف، الآية: 59] .

هذا جوهر دعوة نوح، حيث دعاهم إلى عبادة الله وتوحيده، وحذرهم من مغبة مخالفته.

وتأتي مرحلة أخرى يواجه فيها قومه بعد استكبارهم وعدم استجابتهم، قال -سبحانه- في سورة يونس: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) (4) [سورة يونس، الآية: 71] .

وتأتي أطول قصة لنوح مع قومه في سورة هود، حيث حاجهم وجادلهم وبين لهم طريق الهداية، حتى قالوا: (يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (5) [سورة هود، الآية: 32] .

ثم يبين الله له النهاية في هؤلاء (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) (6) [سورة هود، الآيتان: 36، 37] .

ونقف بعض الوقفات المهمة حول قصة نوح، مما له ارتباط بموضوعنا:

1-كم لبث نوح في قومه؟ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) (7) [سورة العنكبوت، الآية: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت