5-إن قصة انتصار نوح وإهلاك قومه أصبح آية يعتبر بها، وجعل الله لنوح لسان صدق في الآخرين (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (17) [سورة القمر، الآية: 15] .
(1) - سورة الشعراء آية: 111.
(2) - سورة الشعراء آية: 116.
(3) - سورة هود آية: 40.
(4) - سورة هود آية: 45.
(5) - سورة هود آية: 46.
(6) - سورة التحريم آية: 10.
(7) - سورة الشعراء آية: 117-118.
(8) - سورة القمر آية: 10.
(9) - سورة نوح آية: 26-27.
(10) - سورة القمر آية: 10-11-12-13-14-15.
(11) - انظر تفسير الطبري 8/215.
(12) - سورة هود آية: 38.
(13) - سورة الشعراء آية: 116.
(14) - سورة الأعراف آية: 64.
(15) - سورة الأعراف آية: 64.
(16) - سورة القمر آية: 13-14.
(17) - سورة القمر آية: 15.
(ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) (1) [سورة الإسراء، الآية: 3] . (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) (2) [سورة الصافات، الآية: 79] . (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (3) [سورة آل عمران، الآية: 33] .
وهكذا تتضح حقيقة النصر، من خلال قصة نوح وقومه.
وقبل أن أتجاوز قصة نوح، عليه السلام، وقفت عند آية وردت في سورة نوح، حيث، قال: (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) (4) [سورة نوح، الآية: 27] .
وبما أنه لم يكن في الأرض يومئذ إلا قوم نوح، وقد كفروا بالله، وتمردوا على رسوله، سوى فئة قليلة هي التي آمنت به، فإن الله -سبحانه- أهلك جميع من في الأرض، يومئذ سوى نوح ومن آمن معه، حماية للمنهج الذي ذكر نوح أنه معرض للزوال إن بقي هؤلاء، فأهلك هؤلاء على كثرتهم من أجل عدد من البشر يحملون الحق ويذودون عنه. والدليل على أنه لم يبق سوى من يحمل رسالة التوحيد أن الله -تعالى- قال: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) (5) [سورة الإسراء، الآية 3] . قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: وذلك أن كل من على الأرض من بني آدم فهم من ذرية من حمله الله مع نوح في السفينة.
قال قتادة: والناس كلهم ذرية من أنجى الله في تلك السفينة.
قال مجاهد: بنوه ونساؤهم ونوح (6) .
وقيل هم ثلاثة عشر، رجالا ونساء (7) .
قال -سبحانه-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) (8) [سورة نوح، الآية: 58] . إن الانتصار وهو انتصار المنهج لا الأفراد، والعبرة ليست بكثرة المؤمنين والمستجيبين للحق، وإنما في المنهج الذي يحمله أولئك سواء أقلوا أم كثروا، ولذا فإن بضعة نفر أو يزيدون، ولا يتجاوزون ثلاثة عشر فردا يحملون الإسلام ويحققون معنى العبودية، يهلك أهل الأرض جميعا حماية لهؤلاء وللمنهج الذي يمثلونه ويحملونه، ما دام أن هناك خطرا يهدد بزوالهم، ومن ثم زوال المنهج الذي يحملونه: (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) (9) [سورة نوح، الآية: 27] .
ولهذا قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم في بدر وهو يناجي ربه:"اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض..." (10) الحديث. واستجاب الله لمحمد، صلى الله عليه وسلم ونصره في بدر وما بعدها، كما استجاب لنوح، عليه السلام، من قبله.
ومن علامات انتصار دين الإسلام، أنه لن تستطيع قوة في الأرض أن تهلك جميع المؤمنين كما كان يخشى في عهد نوح أو في أول الرسالة -كما سبق-، لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم بين هذا كما ورد في الحديث الصحيح:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" (11) .
2-أصحاب القرية