فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 3657

وقد جمعها ابن القيم في كتابه القيم جلاء الأفهام [99] فمن أراد الاستزادة في هذا الشأن فليرجع إليه [100] .

وأما ما يتعلق بأدلة مشروعيتها في هذا الموطن فهي بعينها الأدلة التي تقدم ذكرها في المطلب السابق عند الحديث عن كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

الموطن الثاني: الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول:

قال ابن القيم:"وهذا قد اختلف فيه"

القول الأول: قال الشافعي في"الأم":"يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول [101] وهذا هو المشهور من مذهبه وهو الجديد، ولكنه يستحب وليس بواجب."

القول الثاني: قال الشافعي في القديم:"لا يزيد على التشهد"وهذه رواية المزني [102] عنه، وبهذا قال أحمد وأبو حنيفة ومالك وغيرهم.

واحتج لقول الشافعي بما رواه الدارقطني بسنده عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد التحيات الطيبات الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم" [103] ."

وروى الدارقطني أيضا من حديث عمرو بن شمر عن جابر عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بريدة إذا صليت في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي فيها، فإنها زكاة الصلاة" [104] .

قالوا: وهذا يعم الجلوس الأول والآخر.

واحتج له أيضا بأن الله تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسوله صلى الله عليه وسلم فدل على أنه حيث شرع التسليم عليه شرعت الصلاة عليه، ولهذا سأله أصحابه عن كيفية الصلاة عليه، وقالوا"قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟"فدل على أن الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن المصلي يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فيشرع له أن يصلي عليه.

قالوا: ولأنه مكان شرع فيه التشهد والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم فشرع فيه الصلاة عليه كالتشهد الأخير.

قالوا: ولأن التشهد الأول محل يستحب فيه ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فاستحب فيه الصلاة عليه، لأنه أكمل في ذكره.

قالوا: ولأن في حديث محمد بن إسحاق: كيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا في صلاتنا؟ [105] .

وقال الآخرون: ليس التشهد الأول بمحل لذلك، وهو القديم من قولي الشافعي رحمه الله تعالى، وهو الذي صححه كثير من أصحابه لم لأن التشهد الأول تخفيفه مشروع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس فيه كأنه على الرضف [106] [107] . ولم يثبت عنه أنه كان يفعل ذلك فيه، ولا علّمه للأمة، ولا يعرف أن أحدا من الصحابة استحبه، ولأن مشروعية ذلك لو كانت كما ذكرتم من الأمر لكانت واجبة في المحل كما في الأخير، لتناول الأمر لهما، ولأنه لو كانت الصلاة مستحبة في هذا الموضع، لاستحب فيه الصلاة على آله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرد نفسه دون آله بالأمر بالصلاة عليه، بل أمرهم بالصلاة عليه وعلى آله في الصلاة وغيرها.

ولأنه لو كانت الصلاة عليه في هذه المواضع مشروعة لشرع فيها ذكر إبراهيم وآل إبراهيم، لأنها هي صفة الصلاة المأمور بها، ولأنها لو شرعت في هذه المواضع لشرع فيها الدعاء بعدها لحديث فضالة، ولم يكن فرق بين التشهد الأول والأخير.

قالوا: وأما ما استدللتم به من الأحاديث فمع ضعفها لا تدل، لأن المراد بالتشهد فيها هو الأخير دون الأول بما ذكرناه من الأدلة [108] (1) .

الموطن الثالث من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: آخر القنوت

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"استحبه الشافعي ومن وافقه واحتج لذلك بما رواه النسائي بسنده عن الحسن بن علي [109] قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر قال:"قل اللهم اهدني فيمن هديت، وبارك لي فيما أعطت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت [110] وصلى الله على النبي" [111] وهذا إنما هو في قنوت الوتر، وإنما نقل إلى قنوت الفجر قياسا كما نقل أصل هذا الدعاء إلى قنوت الفجر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت