وإيثار ذكره، ورفعه، ولا ريب أن الله تعالى يحب ذلك ورسوله يحبه، فالمصلي عليه صلى الله عليه وسلم قد صرف سؤاله ورغبته وطلبه إلى محاب الله ورسوله، وآثر ذلك على طلبه وحوائجه ومحابه هو، بل كان هذا المطلوب من أحب الأمور إليه وآثرها عنده، فقد آثر ما يحبه الله ورسوله على ما يحبه هون وقد آثر الله ومحابه على سواه، والجزاء من جنس العمل، فمن آثر الله على غيره آثره الله على غيره.
واعتبر هذا بما تجد الناس يعتمدونه عند ملوكهم ورؤسائهم إذا أرادوا التقرب والمنزلة عندهم، فإنهم يسألون المطاع أن ينعم على من يعلمونه أحب رعيته إليه، وكلما سألوه أن يزيد في حبائه وإكرامه وتشريفه، علت منزلتهم عنده، وازداد قربهم منه، وحظوا به لديه، لأنهم يعلمون منه إرادة الإنعام والتشريف والتكريم لمحبوبهم، فأحبهم إليه أشدهم له سؤالا ورغبة أن يتم عليه إنعامه وإحسانه، وهذا أمر مشاهد بالحس، ولا تكون منزلة هؤلاء ومنزلة من سأل المطاع حوائجه هو - وهو فارغ من سؤاله تشريف محبوبه والإنعام عليه - واحدة.
فكيف بأعظم محب وأله لأكرم محبوب وأحقه بمحبه ربه له.؟ ولو لم يكن من قفوائد الصلاة عليه إلا هذا المطلوب وحده لكفى المؤمن به شرفا [229] .
وكما وردت أحاديث تذم تارك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة" [230] وعن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" [231] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة" [232] .
[1] الآية (56) من سورة الأحزاب.
[2] محمد بن عبد الرحمن بن محمد شمس الدين السخاوي،. مؤرخ حجة وعالم بالحديث والتفسير والأدب، وصنف زهاء مئتي كتاب، توفي بالمدينة. الأعلام (6/ 194) .
[3] انظر: القول البديع (ص 258- 259) .
[4] الخليل بن أحمد الفراهيدي من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، وهو أستاذ سيبويه النحوي، ومن أشهر كتبه كتاب العين، ترفي سنة 170هـ بالبصرة. الأعلام (2/ 314) .
[5] كتاب العين (7/ 153) .
[6] الصلات والبشر (ص 6) .
[7] كتاب العين (7/ 153) .
[8] تهذيب اللغة (12/ 237) .
[9] المنهاج (2/ 133) .
[10] كتاب العين (7/ 154) .
[11] معجم مقاييس اللغة (3/ 300) .
[12] محمد بن يعقوب بن محمد بن الفيروز أبادي، من أئمة اللغة والأدب وكان مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير، توفي سنة 817 هـ في زبيد باليمن وأشهر مؤلفاته القاموس المحيط.
الأعلام (7/ 146- 147) .
[13] الصلات والبشر (ص 5- 6)
[14] تهذيب اللغة (2 1/ 238) .
[15] الآية (4) من سورة الغاشية.
[16] الآية (3) من سورة المسد.
[17] الصلاة والبشر (ص 6) .
[18] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (4/153) .
[19] اسمه ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات أدرك الإسلام ورحل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليؤمن به، ولكن قريشا صرفته بمئة من الإبل. الأعلام (7/ 341) .
[20] ديوان الأعشى (73) .
[21] المصدر السابق (29) .
[22] معجم مقاييس اللغة (3/ 300) .
[23] تهذيب اللغة (12/ 237) .
[25] الآية (103) من سورة التوبة.
[26] الآية (84) من سورة التوبة.
[27] الآية (60) من سورة غافر.
[28] الآية (186) من سورة البقرة.
[29] الألفاظ على أربعة أقسام:
ا- الألفاظ المترادفة: وهي ما اختلفت ألفاظها واتحدت معانيها مثل: الليث، الأسد، الغضنفر ألفاظ مختلفة ولكنها جميعها دلت على معنى واحد وهو الحيوان المعروف.
2-الألفاظ المشتركة: وهي ما اتحدت ألفاظها واحتلفت معانيها مثل: العين: تطلق على العين الباصرة، والعين الجارية، والجاسوس.
3-الألفاظ المتباينة: ما اختلفت ألفاظها ومعانيها.مثل: السماء والأرض- الجدار والسقف.
4-الألفاظ المتواطئة: ما اتفقت ألفاظها ومعانيها.
فإذا كان المعنى متساويا في الجميع فهو التواطؤ المطلق ومثاله:"الرجل": لزيد وعمرو.
وإذا كان المعنى متفاضلا فهو التواطؤ المشكك ومثاله"النور"، للشمس والسراج. التحفة المهدية (1/ 209) .
[30] الآية (22) من سورة سبأ.
[31] الآية (20) من سورة النحل.
[32] الآية (77) من سورة الفرقان.
[33] الآيتان (55، 56) من سورة الأعراف.
[34] الآية (90) من سورة الأنبياء.
[35] جلاء الأفهام (ص 73- 74) .
[36] الآية (43) من سورة الأحزاب.
[37] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة. فتح الباري (3/ 361) ح 1497، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقته (3/ 121) .