فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 3657

تقول الشاعرة الهندية"ساروجيني نايدو"عن هذا المظهر من مظاهر الإسلام:

"لقد كان الإسلام أول دين يبشر بالديمقراطية ويمارسها، فيجتمع المصلون سويًا في المساجد حين يرفع الآذان لتتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات في اليوم عندما يركع ويسجد الفلاح والملك جنبًا إلى جنب معلنين أن"الله أكبر". وتمضي شاعرة الهند قائلة:"وقد أدهشتني مرة أخرى هذه الوحدة الإسلامية التي لا انفصام لها، التي تجعل المرء أخًا بالفطرة؛ فأنت حين تقابل مصريًا وجزائريًا وهنديًا وتركيًا في لندن فلا فرق إلا أن مصر هي بلد أحدهم والهند بلد الآخر"."

الإسلام حضَّر أسبانيا وهو اليوم الحل للمشاكل الاجتماعية:

يقول"المهاتما غاندي" [8] بأسلوبه الذي لا يحاكى:

"لقد قال أحد الأوربيين في جنوب إفريقية أنهم يخشون مجيء الإسلام. الإسلام الذي حضَّر ومدَّن أسبانيا، الإسلام الذي حمل مشعل النور إلى مراكش وبشر العالم ببشارة [9] الأخوة."

إن الأوروبيين في جنوب إفريقية يخشون مجيء الإسلام لأنه يقرر ويؤكد مساواة الملونين بالأجناس البيضاء، فليخشونه بجد. وإذا كانت الأخوة خطيئة وإذا كانت المساواة بالأجناس الملونة هو ما يخشونه، فخشيتهم إذن في محلها"."

الحج شهادة حية:

يرى العالم كل عام في موسم الحج المشهد الرائع لهذا الاستعراض العالمي للإسلام وهو يسوي جميع الفروقات في الجنس واللون والمكانة. ولا يجتمع الأوربيون والأفارقة والفرس والهنود والصينيون سويًا في مكة كأفراد أسرة ربانية واحدة فحسب، ولكنهم يرتدون زيًا موحدًا أيضًا (إزار) فيرتدي كل رجل منهم قطعتين ساذجتين [10] من القماش الأبيض غير المخيط؛ إحداهما حول سوءته، والأخرى فوق كتفيه (رداء) ، وهو حاسر الرأس في غير خيلاء ولا تكلف مرددًا:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك" [11] .

وبذلك لا يبقى ما يفرق بين الرفيع والوضيع. ويحمل كل حاج معه إلى بلده انطباعًا بالمدلول العالمي للإسلام.

إن كلمات الأستاذ"هوجرونجي"توضح هذه المسألة حيث يقول:"إن عصبة الأمم التي أسسها نبي الإسلام تضع مبدأ الوحدة الإسلامية والأخوة الإنسانية على أسس عالمية بحيث تعطي للأمم الأخرى مثالاً يحتذى". ويمضي قائلاً:"الحقيقة هي أنه لا توجد أمة في العالم يمكن أن تضاهي ما فعله الإسلام حيال تحقيق فكرة عصبة الأمم".

الإسلام منارة لعالم ضل السبيل:

إن نبي الإسلام قد جاء بحكم الديمقراطية في أحسن أشكالها [12] .

إن الخليفة عمر، والخليفة علي زوج ابنة النبي، والخلفاء المنصور، والعباس بن الخليفة المأمون، وخلفاء وملوك آخرين كثيرين كان عليهم أن يمثلوا أمام القضاة كرجال عاديين في المحاكم الإسلامية. ونحن نعلم كيف يُعامَل السود بواسطة الأجناس البيضاء المتحضرة حتى يومنا هذا.

ولنأخذ كمثال منزلة بلال العبد الحبشي في أيام نبي الإسلام زهاء أربعة عشر قرنًا خلت؛ إن العمل كمؤذن لصلاة المسلمين كان يعتبر عملاً يدعو للاحترام في أيام الإسلام المبكرة. وقد أعطي هذا العمل لهذا العبد الحبشي، وأمره النبي بعد فتح مكة أن ينادي للصلاة فوقف هذا العبد الحبشي ذو البشرة السوداء والشفتين الغليظتين على سطح الكعبة المشرفة أكثر الأماكن عراقة وقداسة في العالم الإسلامي، وهنالك صرخ أحد العرب المستكبرين بصوت عال متألمًا:"الويل لهذا العبد الحبشي الأسود، إنه يقف فوق سطح الكعبة المشرفة لينادي للصلاة".

وقد ألقى نبي الإسلام خطبة كانت كأنها الرد على هذه الثورة التي تفوح منها رائحة الكبرياء والهوى اللذين عزم نبي الإسلام على استئصالهما، قال فيها ما معناه:

"الحمد لله الذي أذهب عنا نخوة [13] الجاهلية وتفاخرها بالأنساب. أيها الناس اعلموا أن الناس فريقين: الأبرار المتقين الفائزين عند الله، والفجار القاسية قلوبهم السفلة الذين تزدريهم عين الله، وإلا فإن الناس كلهم لآدم وخلق الله آدم من تراب".

وقد صدق القرآن هذا فيما بعد وأكده بهذه الكلمات:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

التحول فوق العادي:

إن نبي الإسلام أحدث تحولاً هو من العظم بحيث أن أكرم العرب وأخلصهم نسبًا عرضوا بناتهم للزواج من هذا العبد الحبشي. وكلما رأى خليفة الإسلام الثاني المعروف في التاريخ بأمير المؤمنين عمر العظيم، هذا العبد الحبشي وقف له احترامًا ورحب به معلنًا:"هاهو قد جاء سيدنا، هاهو قد جاء مولانا".

فيا له من تحول هائل هذا الذي أحدثه القرآن والنبي محمد في العرب أكثر الناس تفاخرًا بالأنساب على الأرض في ذلك الحين. وهذا هو السبب الذي دعا"جوته [14] Goethe"أعظم الشعراء الألمان يعلن وهو يتكلم عن القرآن الكريم أن:"هذا الكتاب سيستمر في ممارسة تأثير قوي جدًا عبر جميع العصور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت