فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 3657

وهو السبب أيضًا الذي دعا"جورج برنارد شو [15] George Bernard Show"يقول:"لو قدر لأي دين أن يسود إنجلترا، لا بل أوروبا في غضون المائة عام المقلبة، فالإسلام هو هذا الدين".

الإسلام حرر المرأة:

لقد كانت نفس روح الإسلام الديمقراطية هذه هي التي حررت المرأة من قهر الرجال. يقول السير"تشارلز إدوارد أرشيبالد هاملتون":

"إن الإسلام يُعَلّمُ البراءة الأصلية [16] للإنسان، ويعلم أن الرجل والمرأة جاءا من نفس واحدة [17] ، وأنهما يملكان نفس الروح، وأنهما مُنحَا قدرات متساوية من المواهب العقلية أو الفكرية والروحية أو الدينية والأخلاقية" [18] .

إقرار حق الملكية للنساء:

كان للعرب عادة شديدة التأصل هي أن من يرث هو فقط من يطعن بالرمح ويصنع السيف. ولكن جاء الإسلام ليدافع عن الجنس الضعيف وأعطى المرأة حق المشاركة في وراثة الوالدين [19] ، وأعطى الإسلام المرأة من قرون مضت حق ملكية المال. بينما طبقت إنجلترا ـ التي يفترض أنها مهد الديمقراطية هذا المبدأ الإسلامي بعد اثني عشر قرنًا وفي عام 1881 بعد المسيح فقط ـ وصدر مرسوم سمي مرسوم النساء المتزوجات" (The Married Women's Act) ."

ولكن قبل ذلك بقرون كان نبي الإسلام قد أعلن أن"النساء شقائق الرجال وحقوق النساء مقدسة"،"لا تبخسوا النساء حقًا مما فرض لهن"،"استوصوا بالنساء خيرًا" (الأحاديث بالمعنى) .

يقول"توماس كرلايل"عن محمد:"إن الصوت الفطري للإنسانية والتقوى والإنصاف الساكن في قلب هذا الابن البري للطبيعة، يتكلم".

الاختبار:

قال أحد المؤرخين ذات مرة: يجب أن يحكم بعظمة الرجل من خلال ثلاثة اختبارات:

(1) هل كان عند معاصريه ذو عزم صادق؟

(2) هل كان من العظمة بحيث يرتفع فوق مستوى من هم في سنه؟

(3) هل ترك شيئًا كتراث دائم للعالم كافة؟ [20]

يمكن لهذه القائمة أن تمتد إلى مدى أبعد ولكن كل هذه الاختبارات الثلاثة للعظمة تتحقق بوضوح ولأعلى درجة في حالة النبي محمد.

وقد ذكرنا من قبل بعض الأمثلة فيما يتعلق بالاختبارين الأخيرين.

دعنا نتناول أول هذه الاختبارات وهو:

هل كان نبي الإسلام عند معاصريه ذو عزم صادق ؟

الشخصية المعصومة:

تظهر السجلات التاريخية أن جميع معاصري محمد الأصدقاء والأعداء اعترفوا بالشمائل النقية والاستقامة الخالصة والفضائل الكريمة والإخلاص المطلق والأمانة المطلقة لرسول الإسلام في جميع نواحي الحياة وفي كل مجال للنشاط الإنساني. حتى أن اليهود وأولئك الذين لم يؤمنوا برسالته قبلوه حكمًا في نزاعاتهم الشخصية [21] بسبب ما عرفوه عنه من تحريه عدم التحيز.

وحتى أولئك الذين لم يؤمنوا برسالته اضطروا لأن يقولوا:"يا محمد إننا لا نكذبك ولكننا نكفر بالذي أعطاك كتابًا وأوحى إليك بالرسالة" [22] .

وقد ظنوا أن به جنة، وحاولوا علاجه بالعنف. ولكن أحسنهم طريقة رأوا نورًا جديدًا أشرق عليه وأسرعوا في طلب هذا التنوير.

إن الميزة البارزة في سيرة نبي الإسلام أن عشيرته الأقربين كابن عمه الحبيب وأصحابه الحميمين الذين عرفوه معرفة وثيقة جدًا تشربوا بالكامل بصدق رسالته واقتنعوا بأصالة الوحي الإلهي الذي جاء به.

يقول سيد أمير علي في كتابه"روح الإسلام":

"لو أن هؤلاء الرجال والنساء والشرفاء والعقلاء، ومن المؤكد أنهم لم يكونوا أقل تعليمًا وثقافة من صيادي السمك بالجليل [23] ، شعروا بأدنى إشارة إلى رغبة المعلم [24] الدنيوية وخداعه أو نقص إيمانه، لكان رجاء محمد في التجديد الأخلاقي والإصلاح الاجتماعي قد انهار إلى أنقاض في لحظة".

إننا نجد على العكس إخلاص أتباعه له يتمثل في اعترافهم به بإرادتهم كقائد لحياتهم، وقد تحملوا من أجله الاضطهاد والخطر بشجاعة وآمنوا به ووثقوا فيه وأطاعوه ووقروه حتى في خلال تعرضهم لأشد العذاب والكرب العقلي بسبب فرض العزلة عليهم حتى الموت.

هل يكون هذا هو حالهم لو أنهم لاحظوا على قائدهم أدنى اعوجاج؟

الحب السرمدي للنبي الكريم:

لتقرأ سيرة المهتدين الأوائل إلى الإسلام وسينفطر كل قلب لمنظر المعاملة الوحشية للرجال والنساء الأبرياء؛ فقد مزقوا بقسوة سمية تلك المرأة البريئة كل ممزق بالطعن النافذ بالحراب. أما ياسر (زوجها) فقد جعلوه عبرة، وشدوا ساقيه إلى ناقتين وسيقت الدابتين في اتجاهين معاكسين.

أما خباب بن الأرت فجعلوه يرقد على سرير من الجمرات المحترقة وجثم الطغاة عديمو الرحمة بأرجلهم بوحشية فوق صدره حتى لا يتحرك مما جعل الشحم تحت جلده ينصهر.

وخباب بن عَديّ الذي قتلوه بطريقة وحشية ومثلوا بجسده وانتهكوا حرمته ومزقوه إربًا إربًا.

وحينما كان يُسأل في وسط هذا التعذيب إن كان يرجو لو أن محمدًا كان مكانه وهو آمن في بيته بين أهله؟ كان يصرخ معلنًا أنه مستعد عن طيب خاطر أن يفتدي محمدًا بنفسه وأهله وأبنائه ومن في الأرض جميعًا، ثم ينجيه من وخزة الشوكة حتى لا يشاكها.

ويمكننا أن نروي روايات لا حصر لها عن أحداث من هذا القبيل تنفطر لها القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت