فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 3657

فكلمه جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال له:أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية:نعبد الأصنام ،ونأكل الميتة ،ونأتي الفواحش ،ونقطع الأرحام ،ونسيء الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف .فكنا على ذلك حتى بعث الله - تعالى - إلينا رسولا منا ،نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ،فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ،ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،وأمرنا بصدق الحديث ،وأداء الأمانة ،وصلة الرحم ،وحسن الجوار ،والكف عن المحارم والدماء ،ونهانا عن الفواحش ،وقول الزور ،وأكل مال اليتيم ،وقذف المحصنة ،وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ،وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .

فعدد عليه أمور الإسلام ،قال:فصدقناه ،وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ،فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ،وحرمنا ما حرم علينا ،وأحللنا ما أحل لنا ،فعدا علينا قومنا ،فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ،وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ،فلما قهرونا وشقوا علينا ،وحالوا بيننا وبين ديننا ،خرجنا إلى بلدك ،واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ،ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك .

فقال له النجاشي:هل معك مما جاء به عن الله من شيء ؟

فقال له جعفر:نعم .

فقال له النجاشي: فاقرأه علي .

فقرأ عليه صدرا من (كهيعص) .

فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته ،وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم !!

ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . انطلقا ،فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أُكاد .

فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص:والله لأنبئنَّه غدا عيبهم ، ثم استأصل به خضراءهم .فقال له عبد الله بن أبى ربيعة وكان أتقى الرجلين في قومه: لا تفعل ،فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا .قال:والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبدٌ .

ثم غدا عليه ، فقال له: أيها الملك ! إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ،فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه . فأرسل إليهم يسألهم عنه .

فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض:ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟ قالوا:نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم -كائنا في ذلك ما هو كائن .

فلما دخلوا عليه ،قال لهم: ما تقولون في عيسى بن مريم ؟

فقال له جعفر بن أبى طالب - رضي الله عنه:نقول فيه الذي جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول .

فضرب النجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ منها عودا ،ثم قال:ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود .فتناخرت بطارقته حوله ، حين قال ما قال .فقال:وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من سبكم غرم ، من سبكم غرم ،فما أحب أن لي دبرا ذهبا- يعني جبل - وإني آذيت رجلا منكم . ردوا عليهم هداياهما ، فلا حاجة لنا بها ،فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه .

فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقام المهاجرون - رضي الله عنهم- عنده بخير دار مع خير جار. [ حديث روته أم المؤمنين أم سلمه رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الإمام أحمد 1/ 202 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح ] .

ثانيا: المعجزات الحسية التي جاء بها ، وهي كثيرة جداً ، منها: انشقاق القمر ، وتكثير الطعام القليل، ونبع الماء من تحت أصابعه ، وبكاء جذع النخلة ، وسلام الحجارة عليه ، وتقارب الأشجار له ،و ....ووغيرها كثير مما جمعه أهل العلم في دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم .

ثالثا: إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن المغيبات الماضية ، والحاضرة ، والمستقبلة ، بأمور باهرة لا يوجد مثلها لأحد من النبيين قبله ، فضلا عن غير النبيين ، ففي القرآن من إخباره عن الغيوب شيء كثير ،وكذلك في الأحاديث الصحيحة مما أخبر بوقوعه فكان كما أخبر . [ الجواب الصحيح 6/80 ] .

رابعا: انتفاع أهل الدنيا بدعوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أكمل من انتفاع سائر الأمم بدعوة سائر الأنبياء ، حتى إن المشركين أدركوا هذا الانتفاع الذي حصلّه المسلمون من دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم - في سائر نواحي الحياة ، فعن سلمان - رضي الله عنه - أن المشركين قالوا له: قد علمكم نبيكم - صلى الله عليه وسلم - كل شيء ،حتى الخراءة !! قال: أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين ، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم . [ أخرجه الإمام مسلم ح/262] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت