فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 3657

سادسا: إخبار من اطلع على كتبهم ، بأنه مذكور فيها ، ويشهد له ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة حيث قال: وهو موصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ،سميتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ،ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا . [ أخرجه البخاري حديث رقم 2018 ] .

وشاهد آخر حدث في خلافة عمر - رضي الله عنه - ،قال أبو العالية:لما فتح المسلمون تستر ، وجدوا دانيال - عليه السلام - ميتا ، ووجدوا عنده مصحفا ، قال أبو العالية: أنا قرأت ذلك المصحف وفيه: صفتكم ،وأخباركم ، وسيرتكم ، ولحون كلامكم . [ هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص109 ] .

سابعا: أن المكذبين والجاحدين لنبوته - صلى الله عليه وسلم- لم يمكنهم إنكار البشارة والإخبار بنبوة نبي عظيم الشأن كمحمد عليه الصلاة والسلام ، جاء ذكره ، وجاءت صفته وصفة أمته ، ومكان وزمن خروجه في كتبهم ، لكنهم جحدوا أن يكون هو المقصود ، وأنه نبي آخر غيره حسدا من عند أنفسهم وكبرا وعلوا ، يبين ذلك ما رواه رجل من الأوس اسمه سلمة بن سلامة ، قائلا: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل ، قال: فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل ، وأنا يومئذ حدث - يعني صغير - علي بردة لي ، مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك في أهل يثرب ، والقوم أصحاب أوثان ، بعثا كائنا بعد الموت .

فقالوا له: ويحك! أترى هذا كائنا يا فلان، إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى جنة ونار ، ويجزون فيها بأعمالهم ؟ قال: نعم ، والذي يحلف به . قالوا: يا فلان ويحك ! ما آية ذلك ؟ قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد .وأشار بيده إلى مكة ، قالوا: ومتى نراه ؟ قال:فنظر إلي ، وأنا أصغرهم سنا ، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه .قال سلمة: فوالله ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تبارك وتعالى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر بغيا وحسدا ، فقلنا له: ويحك يا فلان ! ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال: بلى ولكنه ليس به . [ رواه الإمام أحمد ، وابن حبان وصححه ، والحاكم في المستدرك ( ح/ 5764 ) ، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وانظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص 66] .

وكان اليهود بالمدينة يتوعدون الأوس والخزرج عندما ينالون منهم ما يكرهون بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون لهم: إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم .فلما بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أجابه الأوس والخزرج حين دعاهم إلى الله تعالى ، فآمنوا به وكفر اليهود به . وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/37 ] .

لذلك كان الصحابة - رضي الله عنهم - يذكرون اليهود بما كانوا يذكرونه لهم قبل مبعثه ، فقال لهم معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب رضي الله عنهم: يا معشر يهود ! اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته .فقال رافع بن حريملة ، ووهب بن يهوذا: ما قلنا لكم هذا قط ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ، ولا نذيرا بعده . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ سورة المائدة الآية: 19.] ، ابن إسحاق انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/101].

وهاهم اليهود تتوالى أسئلتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - رغم رؤيتهم لكثير من علامات النبوة التي يعرفونها من التوراة ، فجاءت مجموعة من اليهود نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ،فقالوا: يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن ، لا يعلمهن إلا نبي .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب عليه السلام على نبيه ، لئن حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت