فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 3657

قالوا:فذلك لك . قال: (فسلوني عما شئتم) . قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل ، كيف يكون الذكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ؟ ومن وليه من الملائكة ؟

قال: ( فعليكم عهد الله وميثاقه ، لئن أنا أخبرتكم لتتابعني ) . قال: فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى صلى الله عليه وسلم ، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا ، وطال سقمه ، فنذر لله نذرا ، لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان: الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها ) . قالوا: اللهم نعم .قال: ( اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله:إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ) .قالوا: اللهم نعم . قال: ( اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالذي انزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ) . قالوا: اللهم نعم .قال: ( اللهم اشهد ) . قالوا: وأنت الآن ، فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك ، أو نفارقك ! قال: ( فإن ولي جبريل عليه السلام،ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه ) . قالوا: فعندها نفارقك ! لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك . قال: ( فما يمنعكم من أن تصدقوه ) .قالوا: إنه عدونا . فعند ذلك قال الله عز وجل: ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) ..إلى قوله عز وجل: (كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعملون ) ،فعند ذلك (باءوا بغضب على غضب...) الآية [رواه الإمام أحمد 1/278 ] .

وكان عمر يذهب إلى يهود ، ويأتيهم ، يقول عمر رضي الله عنه: فبينما أنا عندهم ذات يوم ، قالوا: يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك . قلت: ولم ذلك ؟ قالوا: إنك تغشانا وتأتينا . قال قلت: إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة ، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان ؟! قال: ومر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: يا ابن الخطاب ! ذاك صاحبكم فالحق به .

فقلت لهم عند ذلك: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، وما استرعاكم من حقه ، واستودعكم من كتابه ، أتعلمون أنه رسول الله ؟؟ قال: فسكتوا !! فقال عالمهم وكبيرهم: إنه قد عظم عليكم ، فأجيبوه . قالوا: أنت عالمنا وسيدنا ، فأجبه أنت . قال: أما إذ أنشدتنا به ، فإنا نعلم أنه رسول الله !

قلت ويحكم ! - أي هلكتم - قالوا: إنا لم نهلك . قال:قلت كيف ذاك ؟ وأنتم تعلمون أنه رسول الله ، ثم لا تتبعونه ، ولا تصدقونه؟!!

قالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلما من الملائكة ، وإنه قرن به عدونا من الملائكة. قلت: ومن عدوكم ، ومن سلمكم ؟ قالوا: عدونا جبريل ، وسلمنا ميكائيل [تفسير الطبري 1/433 ، وانظر فتح الباري 8/661 ] .

وهذه شهادة ابن صوريا ، وكان أعلم من بقي من يهود بني قريظة بالتوراة ، فقد جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة اليهودي واليهودية الذين زنيا ، فقال: (يا معشر يهود! أخرجوا إلي علماءكم) . فأُخرج له عبد الله بن صوريا ، ومعه أبا ياسر بن أخطب ، ووهب بن يهوذا ، فقالوا: هؤلاء علماؤنا . فسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة . فخلا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا ، فألظ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة ، يقول له: (يا ابن صوريا أنشدك الله، وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟) قال: اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم ! إنهم ليعرفون أنك لنبي مرسل ،ولكنهم يحسدونك.

ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، وجحد نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى فيهم: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/103 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت