فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 3657

فأخبر أنه دعوة إبراهيم الخليل حين بنى الكعبة بمكة ومعه ابنه إسماعيل عليهما السلام ، قال الله تعالى مبينا دعاءهما: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } [سورة البقرة الآية: 128 - 129] .

وهذا يدعونا للحديث عن مباركة الله تعالى لنبيه إبراهيم - عليه السلام - وجعل هذه البركة في ذريته ، قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } [ سورة البقرة الآية: 124 ] ، والمقصود بالعهد هنا قيل: الإمامة ، وقيل: النبوة ، وقيل غيره ، ومن دعاء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) .

وقد جاء في التوراة ما صدقه القرآن من جعل البركة في إبراهيم - عليه السلام - وفي نسله إسماعيل وإسحاق - عليهما السلام - وهذا ما ذكره أحمد حجازي في كتابه البشارة بنبي الإسلام ففي سفر التكوين ( 17: 16 ) : أن الله عز وجل قال لإبراهيم - عليه السلام - عن سارة رضي الله عنها: ( أباركها ، وأعطيك منها ابنا ، أباركها فتكون أمما وملوك شعوب منها ما يكون ) .

فلما سمع إبراهيم - عليه السلام - بتخصيص بركته في إسحاق عليه السلام ( قال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك ) ، أي يحيا في طاعتك ، والدعاء إلى دينك ، فرد الله تعالى عليه بقوله: ( وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا . اثني عشر رئيسا . واجعله أمة كبيرة ) . [ سفر التكوين 17: 18- 20 ] .

ويواصل أحمد حجازي: ومن هذا النص صارت لإسماعيل بركة كما لإسحاق بركة .

ولما تأكدت سارة من إرث إسماعيل لأبيه في البركة كابنها إسحاق سواء بسواء ، طلبت أن يكون حق الإرث لإسحاق وحده ، فقال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: ( بإسحاق يدعى لك نسل . وابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك ) [ سفر التكوين: 21: 12-13 ] .

ولما ابتعدت هاجر - رضي الله عنها - عن مكان سارة - رضي الله عنها - إلى مكان غير ذي زرع ( نادى ملاك الله هاجر من السماء . وقال لها: مالك يا هاجر . لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو . قومي احملي الغلام ، وشدي يدك به ، لأني سأجعله أمة عظيمة ) [سفر التكوين 21: 17 - 18 ] .

وعلماء بني إسرائيل يقولون: إن البركة تعني أمران: الأول: الملك . والثاني: النبوة . ويقولون: إن بركة إسحق - عليه السلام - خصصت في ابنه يعقوب ( إسرائيل ) من بين بنيه ، وقد تحققت من الوقت الذي ظهر فيه موسى - عليه السلام - فقد كان نبيا ورئيسا مطاعا .

ونحن نقول لهم - والكلام لا زال لحجازي -: وكما دل دليل اسحق - عليه السلام - على ملك ونبوة ، وذلك في قوله: ( وأعطيك منها ابنا ، أباركها فتكون أمما وملوك شعوب ..) . فإن دليل إسماعيل - عليه السلام - مثله ، فإنه يدل على ملك ونبوة ، وذلك في قوله: ( ها أنا أباركه ، وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا ) ،فإنه لا فرق بين الدليلين في اللفظ والمعنى . [ انظر البشارة بنبي الإسلام 1/100- 103 ] .

وقد جاء الإخبار بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم - على لسان موسى - عليه السلام - في التوراة بما نصه: ( وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته . فقال: جاء الرب من سيناء . وأشرق من سعير . وتلألأ من جبل فاران .) . [ سفر التثنية ( 33: 1-4 ) ، البشارة بني الإسلام 1/260 ] .

ومعنى مجيء الله من طور سينا: إنزاله التوراة على موسى - عليه السلام - من طور سينا ، ومعنى إشراقه من ساعير: إنزاله الإنجيل على المسيح - عليه السلام - ، وكان المسيح من ساعير أرض الخليل بقرية تدعى ناصرة ، وباسمها يسمى من اتبعه نصارى . وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح ، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران ، إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت