وبعيدا عن ذلك الخلاف بين الباراكليتوس والبيركليتوس!!، فإنه يكفينا ما أثبتناه، وهو تبشير المسيح عليه السلام برسول سوف يأتي من بعده، وهو لن يكون أي واحد سوى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. (5)
وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم - يقول عن نفسه (أنا خاتم النبيين) ، ويقول (لا نبي بعدي) ، ويقول الله عنه في قرآنه (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ..؛ فهل أخبر المسيح عليه السلام عن نفسه أنه قد ختم النبوة؟!
دعونا نقرأ ما جاء في إنجيل متى الإصحاح7-15:
(احترزوا الأنبياء الدجالين الذين يأتون إليكم لابسين ثياب الحملان ولكنهم من الداخل ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم، هل يجنى من الشوك عنب أو من العليق تين؟ هكذا كل شجرة جيدة تثمر ثمرًا جيدًا،أما الشجرة الرديئة فإنها تثمر ثمرًا رديئًا، لا يمكن أن تثمر الشجرة الجيدة ثمرًا رديئًا، ولا الثمرة الرديئة ثمرًا جيدًا، وكل شجرة لا تثمر ثمرًا جيدًا تقطع وتطرح في النار،إذن من ثمارهم تعرفونهم) .
والمسيح عليه السلام بهذه الكلمات الرائعة يبين لتلاميذه كيف يفرق بين النبي الصادق والنبي الكاذب، ومجرد وضع ذلك المقياس بين النبي الصادق والنبي الكاذب يعتبر دليلاً على إمكانية بعث نبي آخر بعد المسيح عليه السلام، ولو كان المسيح هو آخر الأنبياء لكفاه أن يقول: (أنا آخر الأنبياء فلا تتبعوا أحدًا يأتي بعدى) .
وإني لأهيب بجميع أهل الكتاب أن ينظروا إلى الثمرة التي أخرجها محمد-صلى الله عليه وسلم-:
لقد أخرج أجيالا تعبد الله وتوحده، وتسبح بحمده، وتحترم وصاياه، وتؤمن بكتبه، وتوقر جميع أنبيائه وتعلى من قدرهم.
أخرج محمد أجيالاً تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتحل الحلال، وتحرم الحرام، وتنهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن..
فها هم المسلمون ألف مليون من البشر؛ هم أقل أهل الأرض ارتكابًا للزنى الذي قبحه الله ومحمد والمسيح، وأقل أهلها شربًا للخمر الذي نهى عنه الله ومحمد والمسيح، وأكثر أهل الأرض إتباعًا لوصايا الله ومحمد والمسيح!!
وهذا أمر لا ينكره إلا جاحد، ولا يستغربه إلا حاقد…
وذاك هو حالهم في وقت ضعفهم وذلتهم، فما بالكم بهم في عهد عزهم وقوتهم؟!!
تلك هي الثمرة…فهل عرفتموها؟!
ولو عرفتموها…فهل صدقتم مخرجها؟!!
ولو صدقتموه…فهل أطعتم المسيح واتبعتموه؟!!!!!
الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع
قيدار هو الجد الأكبر لقبائل مكة، وهو من أبناء إسماعيل عليه السلام كما تخبرنا المصادر التاريخية، وكما يخبرنا أيضا الكتاب المقدس في سفر التكوين الإصحاح 25 الفقرة 13:
(وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبائيل ومبسام……) .
وقيدار بن إسماعيل ينسب له العرب المستعربة، والتي تسمى أيضا بالعرب العدنانية نسبة إلى عدنان الذي انحدر من صلب قيدار بن إسماعيل عليه السلام.
والديار التي سكنها قيدار هي الديار التي سكنها إسماعيل، وهي الديار التي سكنها النبي - صلى الله عليه وسلم-، وهى مكة المكرمة..
ورد في كتاب قلب جزيرة العرب: (ولى إسماعيل عليه السلام زعامة مكة وولاية البيت طوال حياته، ثم ولى اثنان من أبنائه: نابت ثم قيدار، ويقال العكس) .
وورد في كتاب الرحيق المختوم في حديثه عن نسب النبي-صلى الله عليه وسلم- وقبائل مكة إلى قيدار بن إسماعيل:(وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا وهم: نابت أو بنايوط وقيدار وأدبائيل ومبشام ومشماع ودوما وميشا وحدد ويتما ويطور ونفيس وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، وانتشرت هذه القبائل في أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها، ثم أدرجت أحوالهم في غياهب الزمان إلا أولاد نابت وقيدار.
وقد ازدهرت حضارة الأنباط -أبناء نابت- في شمال الحجاز وكونوا حكومة قوية ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد.
وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار إلى أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومضر، وهذان الأخيران هما اللذين كثرت بطونهما فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة وعنزة وعبد القيس وابنا وائل-بكر- وتغلب وحنيفة وغيرها
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس بن عيلان بن مضر وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم وبنو هوازن وبنو غطفان، ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة وهذيل بن مدركة وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة: قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وانقسمت قريش إلى قبائل شتى من أشهرها بطون قصي بن كلاب وهى عبد الدار بن قصي وأسد بن عبد العزى بن قصي وعبد مناف بن قصي.
وكان من عبد مناف أربع فصائل:عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن هاشم صلى الله عليه وسلم).
هذا هو قيدار بن إسماعيل الذي انحدرت منه القبائل التي سكنت مكة، ولا تزال تسكنها حتى الآن، ولكن ما هي سالع؟