فهرس الكتاب
وليخبرنا من عنده علم الكتاب عن شخص أتى بعد المسيح أو حتى قبله كان يلقب بالصادق الأمين، واجتمعت له صفات الحق والعدل، ومحاربة الأمم المتمردة على ربها - غير رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم!!
ومن بعض الصفات التي وردت في الكتاب المقدس أيضًا وحملها علماء المسلمين على الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء في سفر نشيد الإنشاد 5: 9، حيث تصف أنثى لصاحباتها أوصاف من تحبه، وتستفيض في شرح هذه الصفات الذي لا ينطبق الكثير منها إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مما وصف به في كتب الحديث مثل صحيح البخاري وغيره فتقول: (حبيبي أبيض وأحمر معلم بين ربوة-عشرة آلاف في النسخة الإنجليزية- رأسه ذهب إبريز قصصه مسترسلة حالكة كالغراب… يداه حلقتان من ذهب مرصعتان بالزبرجد بطنه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق… حلقه حلاوة وكله مشتهيات هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات أورشليم) .
والملفت للنظر هنا ليس فقط تلك الصفات الواردة في النص، والتي وردت أيضًا في كتب الحديث في وصف الرسول-صلى الله عليه وسلم-، ولكن الملفت للنظر أيضًا هو أن كلمة (كله مشتهيات) ، والتي جاءت قبل عبارة (هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي) ، والتي يتوقع أن يذكر اسم الشخص المقصود قبلها - هي في النسخة العبرية (محمديم) ، وتلك الزيادة المضافة لكلمة (محمد) تستخدم للتعظيم في اللغة العبرية؛ مما يدل على أن المقصود اسم وليس صفة.. والجملة كما وردت في النسخة الإنجليزية هكذا:
وكلمة (machmad(في العبرية بدون الزيادة التي تستخدم للتعظيم(im) - تتألف من حروف ميم حيت ميم داليت، وهي نفس الحروف التي تكون كلمة (محمد) في العربية، وتترجم إلى الحمد أحيانًا، وإلى الاشتهاء كما جاءت في النص أحيانًا، وإلى معان قريبة من ذلك أحيانًا أخرى، إلا أن زيادة التعظيم كما قلنا وموضع الكلمة من الكلام يؤكد أنها اسم لشخص وليست صفة.. وهل الأنسب أن يقال: (إنه المشتهى العظيم هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي) أم أن يقال (إنه محمد العظيم هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي) ؟!!
فهل ذلك من المصادفة أيضًا أن تأتي كلمة محمديم تحديدًا في الموضع الذي يتوقع ذكر اسم الشخص المقصود فيه؟!!
ومن النصوص التي لا تزال توجد للآن في الكتاب المقدس وذكر بها اسم النبي صلى الله عليه وسلم صريحًا هو ما ورد في سفر حجي 2: 6-9 (لأنه هكذا قال رب الجنود هي مرة بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم، فأملأ هذا البيت مجدا قال رب الجنود، لي الفضة ولي الذهب يقول رب الجنود، مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول قال رب الجنود، وفي هذا المكان أعطي السلام قال رب الجنود) ..
وكلمة مشتهى التي وردت في النص هي ترجمة لكلمةHEMDA (حمدا) في العبرية، وحروفها أيضًا هي نفس الحروف التي يشتق منه اسم النبي صلى الله عليه وسلم بالعربية؛ والعجيب أن النصارى قالوا أنHEMDA هو المسيح عليه السلام وليس محمد صلى الله عليه وسلم!!
وأحسب أن أي منصف عندما يقرأ النص السابق لن يجادل في أن البيت المذكور بالنص هو البيت الحرام بمكة وأن السلام الذي ملأ البيت هو الإسلام وأن HEMDA ليس أي واحد سوى محمد صلى الله عليه وسلم.
ولست أدري من أجل من يعبث بآيات الله وكتبه هكذا!!
من أجل من يترجم الإسلام إلى السلام والسلامة تارة، ومحمديم وحمدا إلى المشتهى تارة، والأمميين إلى الأمم تارة، وبكة إلى البكاء تارة أخرى؟!!
أمن أجل الله؟!.. أم محمد؟!!.. أم المسيح؟!!!
فليفرح إبليس اللعين إذن، وليسعد قلبه؛ فمن أجل عيونه يعصى الله، وتبدل كتبه، ويكذب رسله!!
وليهنأ الحقد والهوى، وليهنأ التعصب الأعمى؛ فمن أجله تشترى الدنيا بالآخرة، والعذاب بالمغفرة، ونيران الجحيم بجنات النعيم!!
فما أجرأه على الله ما أجرأه!، وما أصبره على النار ما أصبره!، وما أظلمه وما أجرمه!، وما أفجره وما أحقره!.. من ضلت نفسه حسدًا.. وأضل وراءه أمما..
نواصل مع ابن تيميه: