فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 3657

فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدؤوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكنَّ محمدًا هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته.

ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضًا، وحّد القبائل في شعب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها"."

*"توماس كارلايل"هذا الرجل المنصِف الذي اخذ يدافع عن محمد، صلى الله عليه وسلم، ويَذُبّ عنه كل الافتراءات التي حاول أن يلصقها به أعداؤه، وذلك من خلال مجموعة من المحاضرات تحت عنوان (الأبطال وعبادة الأبطال) .

وقد ناقش"كارلايل"مواضيع من أخطر المشكلات التي يثيرها الغرب، وقام بالذّب عن الإسلام حتى كأننا إذ قرأنا الكلام بدون اسمه فكأننا بداعية إسلامي كبير يدافع عن الإسلام ويَذُبّ عنه كيد الأعداء، ومِنْ أبرز التهم التي يَذُبّ عنها كارلايل تهمة"حد السيف"وتهمة"الخداع".

وفي كتاب الأبطال وصف كارلايل محمدًا صلى الله عليه وسلم بأنه"كان واحدًا من هؤلاء الذين لا يستطيعون إلا أن يكونوا في جَدٍّ دائمًا.. هؤلاء الذين جُبلت طبيعتُهم على الإخلاص... فلم يقم هذا الرجل بإحاطة نفسه داخل إطار من الأقوال والصفات الطيبة ولكنَّه تفرد مع روحه ومع حقيقة الأشياء يستمد منها ما نطلق عليه الإخلاص... شيء يملكه اسمى من طبيعة البشر، فَقَد كانت رسالة هذا الرجل تنبعث من فطرة قلبه وروحه"، ولهذا يجب أن يستمع ويعمل الرجال وليس لأي شيء آخر، فكل شيء غير ذلك إنما هو هباء تذروه الرياح.

وهذه مقولة له عن الرسول صلى الله عليه وسلم:"رجل واحد في مقابل جميع الرجال" [المصدر:"محمد الخليفة الطبيعي للمسيح"للداعية أحمد ديدات] .

وأيضا ما قاله في كتابه (الأبطال وعبادة الأبطال) :"لقد أصبح من أكبر العار على كل فرد متمدِّن في هذا العصر أنْ يُصغي إلى القول بأنّ دين الإسلام كذب، وان محمدًا خدّاع مزور، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرجل ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرنًا لمئات الملايين من الناس أمثالنا، خلقهم الله الذي خلقنا".

أكان أحدهم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والعد أكذوبة وخدعة؟ أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي أبدًا، فلو أن الكذب والغش يروّجان عند خلق الله هذا الرواج، ويصادفان ذلك التصديق والقَبول، فما الناس إلا بُله ومجانين، وما الحياة إلا سخف وعبث، كان الأولى ألا تخلق"."

* أما"تساريس وادي"المستشرقة الإنجليزية فتقول في كتابها (العقل المسلم) فقد أدركت إنسانيات محمد ليس في حجم الكلمات والتصرفات التي كان يتصرف بها فقط، بل في تعبيره عن الحق بأنه الصراط المستقيم، وهو تعبير عدل وصدق، أيضًا في سعيه لأن يساوي بين البشرية في تدينها.. لقد دافع عن صلات الرحم والعقيدة بين الرسل، وآمُل أن يكون تعاونًا بين أهل الأديان، وعندما خاب أمله ظل على احترامه للأديان الأخرى.. لقد أنضج (محمد) ثقافة السلام، ووضع الفقراء، والعبيد، والمرأة في صف الأغنياء، والأحرار والرجال، لقد أعاد تنظيم السياسة والاقتصاد وحافظ على سمتها الإنساني، وأشاع حياة المساواة بشكل لم يكن معروفًا ولا مقبولاً في ذلك الوقت.

* ويحدد"جولز ماسيرمان"المحلل النفسي الأمريكي، وأستاذ في جامعة شيكاغو، ثلاثة أسس لاختيار القائد الأعظم لجميع الأزمنة، وهى:

1-يجب أن يتوفر في القائد التكوين السليم للقيادة.

2-يجب أن يوفر القائد أو من يكون قائدًا نظام اجتماعي يشعر فيه الناس نسبيًّا بالأمن والطمأنينة.

3-يجب على القائد أن يوفر لشعبه مجموعة واحدة من المعتقدات.

وعلى ضوء هذه المتطلبات الثلاثة السابقة يبحث"ماسيرمان"في التاريخ ويقوم بالتحليل والتمحيص ليقرِّر أنّ أعظم قائد كان على مر العصور هو محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي جمع الأعمال الثلاثة، وقد فعل موسى نفس الشيء بدرجة أقل"."

* كما قال"باول شمتز"صاحب كتاب (الإسلام قوة الغد العالمية) ، لقد جاهدت البشرية كثيرًا لتضع ما سماه علماء القانون والسياسة، الحقوق الطبيعية للإنسان.. لقد فعلها محمد- صلى الله عليه وسلم- بعفوية وبساطة عندما وقف حاجًّا في مكة فيما يعرفه المسلمون بحجة الوداع وقرر حق الإنسان في الحياة والتدين والحرية والثراء الحلال والمساواة وحرمة الدم والعرض والكرامة.

*وقال عنه"لامارتين":"رجل أسَّس عشرين إمبراطورية دنيوية وإمبراطورية واحدة روحية".

*وقال عنه أحد المفكرين الغربيين أنه لو أعطى لمحمد زمام الأمور في هذا العالم المليء بالملابسات والمشكلات لقاد البشرية إلى بر الأمان. [راجع كتاب الداعية أحمد ديدات الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت