استمعت إلى بعضهم ( ...) وهم يهونون مما يحدث حولهم ، بل ويتحدثون وكأن ما حدثً أمرًا عاديًا ، مما دعاني إلى الكتابة.
فحب الله و رسوله موجود في قلب كل مؤمن لا يمكنه دفع ذلك من قلبه إذا كان مؤمنًا ، و تظهر علامات حبه لله و لرسوله إذا أخذ أحد يسب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، و يطعن عليه ، أو يسب الله و يذكره بما لا يليق به ، فالمؤمن يغضب لذلك أعظم مما يغضب لو سب أبوه و أمه.
الذب عن الدين فرض واجب
فقد جاء في ( إيضاح الدليل ) أن: الذب عن الدين لمن تمكن منه فرض واجب ، والرد على أهل البدع أمر لازب ، مع أنه لا يقدر على الحمل على الاعتقاد إلا الرب الذي بيده تصاريف قلوب العباد ، وغاية المنتصب لإقامة الدليل بيان إبطال حجج أهل التشبيه والتعطيل ، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء.
(إيضاح الدليل 1/89)
المحاربة باللسان والكلمة
وبعد إن الرسومات الكاريكاتورية التي رسمت قاصدة الإساءة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هي نوع من الحرب ، فقد جاء في ( الصارم المسلول ) :
الوجه الخامس: أن المحاربة نوعان: محاربة باليد ، و محاربة باللسان . و المحاربة باللسان في باب الدين: قد تكون أنكى من المحاربة باليد . ولذلك كان النبي (عليه الصلاة و السلام ) يقتل من كان يحاربه باللسان ، مع استبقائه بعض من حاربه باليد.د
خصوصًا محاربة الرسول ( عليه الصلاة و السلام ) بعد موته فإنها إنما تكون باللسان ، و كذلك الإفساد قد يكون باليد ، و قد يكون باللسان ، و ما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد ، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد. فثبت أن محاربة الله و رسوله باللسان أشد ، و السعي في الأرض لفساد الدين باللسان أوكد فهذا الساب لله ولرسوله أولى باسم المحارب المفسد من قاطع الطريق.
( الصارم المسلول 1/389)
وبذلك تدخل هذه الرسومات الكاريكاتورية في باب المحاربة باللسان ، لأنها عبارة عن توجيه لمجموعة من الأفكار حول الإهانة لشخص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبذلك تكون هذه الرسومات أشد من الحرب باليد والآلة. بل وأنكى من الحرب باللسان لأنها تعبيرات واضحة ظاهرة لا تحتاج إلى تفسير أو بيان شرح .
من هنا نتناول هذا الموضوع من وجهتين ، ونتبعه بفصل في الصبر:
(أ) الوجهة الأولى: الدفاع عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
(ب) الوجهة الثانية: قتل من سب أو أساء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم) .
(ج) فصل في الصبر والنصر .
(أ) الدفاع عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
يجب علينا الدفاع عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والذي يؤكد ذلك ويبينه أشد التأكيد ما يلي:
أولًا ـ المولى (عز وجل) يدافع عن النبي ( صلى الله عليه سلم )
1ـ خندق من نار
عن أبي هريرة ( رضىي الله عنه ) قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته [ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته ] قال: فما فجأهم إلا أنه يتقي بيده وينكص على عقبيه ، فأتوه فقالوا: ما لك يا أبا الحكم ؟ قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار ، وهولًا ، وأجنحة . قال أبو المعتمر: فأنزل الله جل وعلا: { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } إلى { فليدع ناديه } . قال: قومه { سندع الزبانية } ، قال الملائكة: { لا تطعه } ثم أمره بما أمره من السجود في آخر السورة ، قال: فبلغني عن المعتمر في هذا الحديث ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا) . ( صحيح ابن حبان 14/525)
2ـ الله يرسل ملك الجبال ليدافع عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم)
عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت لرسول (الله صلى الله عليه وسلم ) : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ؛ فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل(عليه السلام ) فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمر بما شئت فيهم ، قال ( صلى الله عليه وسلم) : فناداني ملك الجبال وسلم عليّ ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك إن شئت أطبق عليهم الأخشبين ) فقال رسول ( الله صلى الله عليه وسلم) : ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًًا) . ( صحيح ابن حبان 14/516)
3ـ والله يعصمك من الناس